السبت 22 أغسطس 2026 01:18 مـ
بلدنا نيوز الاقتصادي

اقتصاد على مدار الساعة

  • وى
  • بانر تنظيم الاتصالات
  • خدمات البريد المصرى
  • مجموعة إى فاينانس للاستثمارات المالية والرقمية
  • تمويل المشروعات
  • سامسونج 2025
  • بانر البنك الزراعى يوليو
التكنولوجيا

” فلوريدا ” تفتح جبهة قانونية جديدة ضد «أوبن إيه آي».. هل يتحول الذكاء الاصطناعي إلى «إزعاج عام»؟

بلدنا نيوز الاقتصادي

فتحت ولاية فلوريدا الأميركية جبهة قانونية جديدة في مواجهة صناعة الذكاء الاصطناعي، بعدما رفعت دعوى قضائية ضد شركة «أوبن إيه آي» ورئيسها التنفيذي سام ألتمان، متهمة الشركة بأن منتجاتها القائمة على الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها روبوت المحادثة «شات جي بي تي»، قد تتسبب في مخاطر واسعة النطاق على الجمهور.


وتكتسب الدعوى أهمية خاصة، ليس فقط بسبب الجهة المدعى عليها، وإنما بسبب الأساس القانوني الذي تستند إليه الولاية، إذ تسعى فلوريدا إلى التعامل مع الأضرار المزعومة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي باعتبارها نوعًا من «الإزعاج العام»، وهو مفهوم قانوني استُخدم تاريخيًا في قضايا تمس صحة المجتمع أو سلامته أو حقوق قطاع واسع من الجمهور.


«الإزعاج العام».. سلاح قانوني جديد ضد الذكاء الاصطناعي


وتعد هذه الخطوة من أكثر المحاولات صرامة التي تبنتها ولاية أميركية لمساءلة شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي عن الأضرار المحتملة المرتبطة بتقنياتها.


وتتجاوز حجة فلوريدا الإطار التقليدي لقضايا المنتجات المعيبة أو الخطرة، إذ لا تركز الولاية على واقعة فردية أو مستخدم محدد فحسب، وإنما تقول إن سلوك الشركة وإتاحة منتجاتها على نطاق واسع يمكن أن يؤديا إلى أضرار تمس الجمهور ككل.


وتستند الفكرة إلى أن انتشار روبوتات المحادثة القائمة على الذكاء الاصطناعي بين ملايين المستخدمين يخلق تحديًا مختلفًا عن المخاطر المرتبطة بمنتج تقني تقليدي، خاصة عندما تكون هذه الأنظمة قادرة على إجراء محادثات تبدو للبعض شبيهة بالتفاعل البشري.


وبحسب منطق الدعوى، فإن المسؤولية لا ينبغي أن تقتصر على الحالات الفردية التي يتعرض فيها مستخدم لضرر، وإنما يجب أن تنظر المحكمة أيضًا إلى التأثير المحتمل واسع النطاق للتكنولوجيا على الصحة والسلامة والرفاهية العامة.


لماذا تركز فلوريدا على «شات جي بي تي»؟


أصبح ChatGPT واحدًا من أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي انتشارًا، ما جعله في قلب النقاش العالمي حول حدود استخدام روبوتات المحادثة ومسؤولية الشركات المطورة لها.


وتتمثل إحدى القضايا الرئيسية في طبيعة العلاقة التي يمكن أن تنشأ بين المستخدم وروبوت المحادثة، خصوصًا عندما يتعامل المستخدم مع النظام باعتباره مصدرًا موثوقًا للمعلومات أو النصائح.


وتقول فلوريدا إن المخاطر المحتملة تصبح أكثر تعقيدًا عندما تكون هذه المنتجات متاحة على نطاق واسع، بينما يرى قطاع التكنولوجيا أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تتطور باستمرار وأن الشركات تعمل على تطوير ضوابط ووسائل حماية للحد من الاستخدامات الضارة.


من جانبها، أكدت «أوبن إيه آي» أنها تتعامل مع قضايا السلامة بجدية، وأنها تواصل تطوير وسائل حماية تهدف إلى الحد من التفاعلات الضارة مع أنظمتها.


الأطفال والمراهقون في قلب المعركة


يحظى تأثير الذكاء الاصطناعي على الأطفال والمراهقين بمساحة بارزة في تحرك فلوريدا.


وتزعم الولاية أن منتجات «أوبن إيه آي» كانت متاحة على نطاق واسع دون توفير وسائل حماية كافية للمستخدمين الأصغر سنًا، الذين قد يكونون أكثر عرضة للمخاطر المرتبطة بالتفاعل مع أنظمة الذكاء الاصطناعي.


وتنبع المخاوف من أن الأطفال والمراهقين قد لا يمتلكون دائمًا القدرة على تقييم مدى دقة إجابات روبوتات المحادثة أو إدراك أن بعض المخرجات قد تكون غير مناسبة أو مضللة أو ضارة.
وترى الولاية أن الشركات التي تطور أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على إجراء محادثات متقدمة يجب أن تتحمل مسؤولية أكبر في حماية المستخدمين الأصغر سنًا، خاصة مع تزايد اعتماد المؤسسات التعليمية والأسر والشباب على أدوات الذكاء الاصطناعي.
دعوى قد تتجاوز «أوبن إيه آي»
وتتجاوز أهمية القضية حدود الشركة المدعى عليها، إذ إن نجاح فلوريدا في إقناع المحكمة بأن الأضرار المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي يمكن التعامل معها قانونيًا باعتبارها «إزعاجًا عامًا» قد يفتح الباب أمام استخدام هذا المفهوم في قضايا أخرى تتعلق بشركات الذكاء الاصطناعي.
وقد يؤدي ذلك إلى تغيير طبيعة المسؤولية القانونية التي تواجهها شركات التكنولوجيا، من التركيز على المنتج أو الواقعة الفردية إلى النظر في التأثير المجتمعي الأوسع للتقنيات التي تصل إلى ملايين المستخدمين.
كما يمكن أن تؤثر مثل هذه القضايا على الطريقة التي تصمم بها شركات الذكاء الاصطناعي منتجاتها، خصوصًا فيما يتعلق بآليات التحقق من أعمار المستخدمين، وحماية الأطفال، وإدارة المحتوى، والاستجابة للمحادثات التي قد تنطوي على مخاطر.
موجة متصاعدة من الدعاوى ضد شركات التكنولوجيا
تأتي تحركات فلوريدا في وقت تتزايد فيه الدعاوى والنقاشات القانونية المرتبطة بشركات الذكاء الاصطناعي، وسط محاولة المشرعين والمحاكم والجهات التنظيمية تحديد حدود المسؤولية في صناعة لا تزال تتطور بوتيرة سريعة.
وتضع هذه التطورات شركات الذكاء الاصطناعي أمام معادلة أكثر تعقيدًا؛ فمن ناحية، تتسابق الشركات على تطوير نماذج أكثر قدرة وانتشارًا، ومن ناحية أخرى، تتزايد الضغوط القانونية والمجتمعية لوضع ضوابط أكثر صرامة لحماية المستخدمين.
وفي حال مضت قضية فلوريدا قدمًا ونجحت الولاية في ترسيخ حجتها القانونية، فقد تصبح الدعوى نقطة تحول في النقاش الأميركي حول مسؤولية شركات الذكاء الاصطناعي، وتفتح بابًا جديدًا أمام مساءلة الشركات عن الآثار الجماعية المحتملة لتقنياتها.
وبذلك، لا تضع فلوريدا «أوبن إيه آي» أمام معركة قضائية فحسب، بل تختبر أيضًا سؤالًا أكبر: هل يمكن التعامل مع مخاطر الذكاء الاصطناعي باعتبارها مسؤولية فردية تجاه المستخدم، أم أنها قد تتحول إلى قضية تتعلق بالصحة والسلامة والرفاهية العامة للمجتمع بأكمله؟

فودافون فايف جى بنك القاهرة 1
فلوريدا الذكاء الاصطناعى أوبن أية أى التكنولوجيا
تحويل الأرقام
efinance