غرامة تاريخية تهدد عرش «أوبر» فى مجال النقل التشاركى .. 966 مليون دولار بسبب قرارات آلية أطاحت بحسابات السائقين في أوروبا
في واحدة من أكبر العقوبات التي تواجهها شركة تكنولوجيا في أوروبا، فرضت هيئة حماية البيانات الهولندية غرامة قدرها 825 مليون يورو، ما يعادل نحو 966 مليون دولار، على شركة «أوبر»، بسبب مخالفات تتعلق باستخدام أنظمة آلية في تعليق أو تعطيل حسابات عدد من السائقين دون توفير الضمانات والإجراءات المطلوبة لإبلاغهم وتمكينهم من الاعتراض.
وتأتي الغرامة في إطار تطبيق قواعد اللائحة العامة لحماية البيانات في الاتحاد الأوروبي (GDPR)، التي تفرض قيودًا على القرارات الآلية التي يمكن أن يكون لها تأثير كبير على حياة الأفراد ومصادر دخلهم.
ثاني أكبر غرامة في تاريخ اللائحة الأوروبية لحماية البيانات
وتعد العقوبة المفروضة على «أوبر» ثاني أكبر غرامة يتم فرضها حتى الآن بموجب اللائحة العامة لحماية البيانات الأوروبية، لتأتي بعد الغرامة البالغة 1.2 مليار يورو التي فرضتها أيرلندا على شركة «ميتا» عام 2023، على خلفية نقل بيانات مستخدمي «فيسبوك» الأوروبيين إلى الولايات المتحدة بصورة اعتُبرت مخالفة لقواعد حماية البيانات.
وتواجه «أوبر» الغرامة بإعلان عزمها الاستئناف، مؤكدة أن العقوبة «غير متناسبة» مع طبيعة المخالفات محل القضية.
«أوبر» ترفض الاتهامات وتستعد للاستئناف
وأكدت الشركة أنها تختلف بشدة مع القرار، مشيرة إلى أنها تتعامل بجدية مع حقوق السائقين، وأن إجراءاتها تتضمن مراجعة بشرية وإتاحة الفرصة أمام السائقين للاعتراض على قرارات تعليق الحسابات.
وقالت «أوبر» إن حالات التعليق المرتبطة بالاشتباه في عمليات احتيال كانت عادةً مؤقتة، وإن الشركة لم تكن تتخذ قرارات دائمة بإغلاق الحسابات بصورة آلية ومن دون تدخل بشري.
في المقابل، أكدت هيئة حماية البيانات الهولندية قرارها، معتبرة أن الشركة ارتكبت مخالفات جسيمة عندما سمحت بأنظمة آلية باتخاذ قرارات لها تأثير مباشر على قدرة السائقين على تحقيق دخلهم.
«لا ينبغي للكمبيوتر أن يقرر بمفرده»
وقالت مونيك فيردييه، نائبة رئيس هيئة حماية البيانات الهولندية، إن المخالفات كانت خطيرة، خصوصًا أن بعض السائقين فقدوا مصدر دخلهم بصورة مفاجئة.
وشددت على أن القرارات التي يمكن أن تترتب عليها تداعيات كبيرة على حياة الأشخاص لا ينبغي أن تتخذها أنظمة الكمبيوتر بمفردها، في إشارة إلى المخاطر المتزايدة المرتبطة بالاعتماد على الخوارزميات في إدارة العاملين والمنصات الرقمية.
كيف بدأت أزمة «أوبر»؟
تعود القضية إلى وقائع حدثت في أوروبا خلال الفترة بين 2018 و2022، بعدما بدأت بشكوى قدمت في فرنسا، قبل أن تتولى هيئة حماية البيانات الهولندية الملف بسبب وجود المقر الأوروبي لشركة «أوبر» في هولندا.
وتضمنت الحالات محل التحقيق تعليق حسابات بعض السائقين الذين اشتبهت الشركة في تورطهم في عمليات احتيال.
ومن بين السيناريوهات التي اعتمدت عليها أنظمة الشركة الاشتباه في أن بعض السائقين سلكوا طرقًا أطول أو غير ضرورية بهدف زيادة قيمة الرحلات، أو قبلوا رحلات من دون نية فعلية لإكمالها.
وتقول «أوبر» إن هذه الإجراءات كانت في الغالب مؤقتة، وإنها كانت تتيح مراجعة بشرية للقرارات قبل اتخاذ إجراءات دائمة بحق السائقين.
خلاف حول التعطيل الدائم للحسابات
لكن هيئة حماية البيانات الهولندية قالت إن بعض السائقين الذين حصلوا على تقييمات منخفضة من العملاء تعرضت حساباتهم للتعطيل بصورة دائمة من خلال أنظمة آلية.
وتنفي «أوبر» هذه النقطة، مؤكدة أنها لم تقم بأتمتة قرارات التعطيل الدائم للحسابات، وأن مثل هذه القرارات لا تتم من دون مراجعة بشرية.
وتستند الشركة أيضًا في اعتراضها على حجم العقوبة إلى عدد السائقين المتأثرين، مشيرة إلى أن 126 سائقًا فقط في أوروبا جرى تعطيل حساباتهم خلال عام 2021 بسبب انخفاض تقييمات العملاء.
لماذا بلغت الغرامة 966 مليون دولار؟
أوضحت الهيئة الهولندية أن الغرامة جرى احتسابها كنسبة من إجمالي إيرادات «أوبر» السنوية خلال عام 2025، وهو ما يفسر ارتفاع قيمتها إلى 825 مليون يورو.
ويعكس ذلك نهجًا تنظيميًا أوروبيًا يربط بعض العقوبات بحجم الشركات وقدرتها الاقتصادية، بدلًا من الاقتصار على حجم الضرر الناتج عن المخالفة في كل حالة فردية.
«أوبر» ليست وحدها في مرمى أوروبا
وتأتي هذه العقوبة في ظل تصاعد الضغوط التنظيمية الأوروبية على شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى.
وفرضت الجهات التنظيمية الأوروبية خلال السنوات الماضية مليارات اليوروهات من الغرامات على شركات مثل «ميتا» و«جوجل» و«أبل» و«أمازون»، في ملفات تتعلق بحماية البيانات والمنافسة والأسواق الرقمية.
ورغم ذلك، فإن عددًا من هذه الغرامات خضع للاستئناف، وانتهت بعض القضايا إلى تخفيض العقوبات أو إلغائها بعد إجراءات قضائية وتنظيمية استمرت لسنوات.
الخوارزميات تحت رقابة القانون الأوروبي
تكشف قضية «أوبر» عن اتجاه أوسع في أوروبا نحو تشديد الرقابة على القرارات التي تتخذها الأنظمة الآلية عندما تكون لها آثار مباشرة على حياة الأفراد.
وتضع قواعد حماية البيانات الأوروبية قيودًا على القرارات التي تعتمد حصريًا على المعالجة الآلية عندما يكون لها تأثير كبير على الأشخاص، مع التأكيد على أهمية وجود تدخل بشري حقيقي ووسيلة فعالة للطعن في القرار في الحالات التي تنطبق عليها هذه الحماية.
وقد تصبح قضية «أوبر» اختبارًا مهمًا لمستقبل استخدام الخوارزميات في منصات العمل الرقمية، خاصة مع توسع شركات التكنولوجيا في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والأنظمة المؤتمتة لإدارة الحسابات، ومكافحة الاحتيال، وتقييم المستخدمين والعاملين.
وفي انتظار نتيجة الاستئناف، تطرح الغرامة سؤالًا يتجاوز «أوبر»: من يتحمل المسؤولية عندما تتخذ الخوارزميات قرارًا قد يحرم شخصًا من مصدر دخله؟










.jpeg)

.jpg)






