إعادة هيكلة التمويل العقاري في مصر: المنصات الرقمية وصناديق الاستثمار تقود التحول
تستعد السوق العقارية المصرية لمرحلة انتقالية نحو التحول لنموذج تمويلي مؤسسي متكامل، يستند إلى جذب مدخرات الأفراد عبر المنصات الرقمية وصناديق الاستثمار العقاري. وتهدف هذه الآليات الحديثة إلى إنهاء الامتصاص المفرط لمقدمات حجز العملاء والحد من التوسع في القروض المصرفية، وهو ما تترجمه خطط وزارة الإسكان و"هيئة المجتمعات العمرانية" لتأسيس صندوق استثماري يعمل على تعظيم قيمة أصولها واستدامتها.
تحويل المدخرات الفردية إلى رأس مال مؤسسي
أكد محمد راشد، القيادي بحزب الجبهة الوطنية، أن اتاحة الاستثمار العقاري بمبالغ زهيدة يمثل قناة رئيسية لتجميع المدخرات؛ مُبينًا أن استقطاب مليون مشارك بمتوسط 10 آلاف جنيه يوفر سيولة نقدية تصل إلى 10 مليارات جنيه، وقد ترتفع إلى 25 مليار جنيه إذا بلغ متوسط المساهمة 25 ألف جنيه.
وأوضح "راشد" أن هذه الأدوات تعد رافدًا مكملًا للائتمان المصرفي والتوريق، حيث تقدم رأس مال طويل الأجل يوزع المخاطر المالية. وشخّص الاعتماد الحالي على المبيعات المبكرة كخلل هيكلي، مؤكدًا أن أموال العملاء هي التزامات واجبة التنفيذ وليست تمويلًا مجانيًا، وأن التمويل المؤسسي هو الضامن لفصل معدلات الإنجاز الميداني عن تقلبات وحركة المبيعات.
خارطة طريق تمويلية وإدارة مرحلية للمخاطر
قدم "راشد" مقترحًا لتوزيع الهيكل المالي للمشاريع الاستثمارية الجديدة كالتالي:
30% تمويل ذاتي من المطور.
30% ضخ من صناديق الاستثمار.
30% تسهيلات وقروض بنكية (20%).
20% التدفقات النقدية من مبيعات الوحدات.
وأشاد بـ قرار الرقابة المالية رقم 125 لسنة 2025 للتحكم في المنصات الرقمية، مشيرًا إلى ضرورة منح الأولوية للأصول العقارية المكتملة والمدرة للربح (كالمراكز التجارية والمكاتب الإدارية المؤجرة) لتفادي المخاطر، مع ربط التمويلات في المشاريع قيد الإنشاء بالمستخلصات الهندسية ومعدلات التنفيذ الحقيقية.
ضوابط حازمة ضد استغلال الصناديق في التسويق
من جانبه، شدد محمد خطاب، الخبير والتطوير العقاري، على خطورة تحويل صناديق الاستثمار والمنصات التشاركية إلى مجرد قنوات تسويقية لتصريف الوحدات السكنية الراكدة، واصفًا هذا المسلك بأنه نقل للمخاطر إلى شريحة أوسع من المستثمرين حال تعثر المشروع.
وأشار "خطاب" إلى أن نجاح النموذج يعتمد على تركيز التمويل في المشاريع التجارية والخدمية القائمة والجاهزة للتشغيل الفعلي لجني عوائد دورية. وفي حالة تمويل المشروعات تحت الإنشاء، يجب فرض رقابة صارمة تضمن حصر الإنفاق على ذات المشروع دون تصرف مطلق للمطور.
التمويل الجزئي: أفق جديد لصغار المستثمرين
في سياق متصل، أشار إيهاب العشري، رئيس شركة كازاموند للتطوير العقاري، إلى أن ظهور منصات الاستثمار الرقمي مثل "ناوي شيرز" و"فريدة" يوفر فرصة للمستثمرين الصغار للدخول بمبالغ بسيطة مع إمكانية التخارج المرن عبر بيع حصصهم.
وأضاف "العشري" أن نجاح التجربة يرتكز على الشفافية والحوكمة، موضحًا أن التمويل الجزئي يمنح الشركات العقارية مرونة فائقة وتنوعًا في مصادر السيولة يضمن استمرارية الأعمال وتقليل الضغوط المادية.










.jpeg)

.jpg)






