نوتانكس : نستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي لأعمالنا.. والذكاء الاصطناعي أصبح قضية أمن قومي
مجيب عبد الرازق : «نوتانكس» تراهن على مصر لقيادة توسعاتها الإقليمية.. 150% من المستهدفات و90 شريكًا و30 بنكًا ضمن عملائها
المدير الإقليمي للشركة في مصر وبلاد الشام وتركيا لـ«بلدنا نيوز الاقتصادي»:
-
200 عميل يعتمدون على حلولنا للسحابة الخاصة.. و30 بنكًا ضمن قاعدة عملائنا.
-
شبكة شركائنا ارتفعت إلى 90 شركة.. وندرس تأسيس كيان مباشر للشركة في مصر.
-
استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي و3 منتجات جديدة للحماية والحوكمة والتحكم.
-
التغييرات التي أعقبت استحواذ «برودكوم» على «VMware» فتحت فرصًا جديدة أمام حلولنا.
-
الذكاء الاصطناعي سيعيد رسم موازين القوة بين الدول.. وامتلاك قدراته أصبح ضرورة لحماية الأمن القومي.
-
لم تعد المنافسة بين شركات التكنولوجيا العالمية تقتصر على تقديم الحلول الرقمية وتطوير البنية التحتية لمراكز البيانات، بل امتدت إلى سباق استراتيجي للسيطرة على تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، في ظل تحولات متسارعة جعلت امتلاك التكنولوجيا والقدرة على إدارتها وحمايتها أحد محددات القوة الاقتصادية والأمن القومي للدول.
وفي خضم هذه التحولات، تتجه شركة «نوتانكس» العالمية إلى تعزيز حضورها في السوق المصرية، واضعة نصب أعينها تحويل مصر إلى مركز إقليمي لإدارة أعمالها وخدمة أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا، مستفيدة من الكفاءات البشرية والبنية التحتية التكنولوجية والموقع الاستراتيجي الذي تتمتع به البلاد.
وكشف المهندس مجيب عبد الرازق، المدير الإقليمي لشركة «نوتانكس» في مصر وبلاد الشام وتركيا، أن الشركة حققت 150% من مستهدفاتها في السوق المصرية خلال السنة المالية الأخيرة، ونجحت في مضاعفة فريق عملها من 5 إلى 20 موظفًا، مع خطة لإضافة ما بين 10 و15 موظفًا جديدًا خلال العام المقبل، بالتوازي مع توسيع شبكة شركائها التي وصلت إلى نحو 90 شركة.
وأوضح، في حوار خاص مع «بلدنا نيوز الاقتصادي» على هامش مشاركته في معرض ومؤتمر Cairo ICT 2026، أن الشركة لديها أكثر من 200 عميل في مصر يعتمدون على حلولها للسحابة الخاصة، من بينهم نحو 30 بنكًا، مشيرًا إلى أن السوق المصرية تحولت خلال السنوات الثلاث الماضية إلى واحدة من قصص النجاح البارزة للشركة في المنطقة.
وتطرق عبد الرازق إلى خطط «نوتانكس» لتأسيس كيان مباشر لها في مصر، وتطورات المنافسة في سوق البرمجيات العالمية عقب استحواذ «برودكوم» على «VMware»، فضلًا عن استراتيجية الشركة في مجال الذكاء الاصطناعي وإطلاق ثلاثة منتجات جديدة لحماية تطبيقاته وحوكمتها والتحكم فيها.
وشدد على أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة لتحسين الإنتاجية أو تطوير الخدمات، بل أصبح قضية ترتبط بالأمن القومي والسيادة التكنولوجية، مؤكدًا أن الدول التي لا تمتلك قدراتها التقنية والمعرفية ستواجه تحديات كبيرة في ظل التحولات التي ستعيد رسم موازين القوة عالميًا.

وإلى نص الحوار:
بداية.. كيف تشكلت خبرتك المهنية في قطاع تكنولوجيا المعلومات، وما أبرز المحطات التي قادتك إلى تولي المسؤولية الإقليمية في «نوتانكس»؟
بدأت رحلتي المهنية في قطاع تكنولوجيا المعلومات عام 2006 من خلال العمل بشركة «زيروكس»، حيث أمضيت نحو ست سنوات اكتسبت خلالها خبرات مهمة في مجالات التكنولوجيا والمبيعات، قبل الانتقال إلى المملكة العربية السعودية عام 2011 للعمل بشركة «جيريسي كمبيوتر»، إحدى كبرى شركات تكامل الأنظمة في السوق السعودية.
ثم انتقلت إلى شركة «أوراكل» السعودية، حيث عملت لمدة أربع سنوات، قبل الانضمام إلى «نوتانكس» عام 2018، وكنت حينها خامس موظف بالشركة في السعودية، التي وصل عدد العاملين بها اليوم إلى نحو 150 موظفًا.
وخلال مسيرتي داخل «نوتانكس»، توليت مسؤوليات متعددة شملت المشروعات الكبرى وقطاع الاتصالات والقطاع الخاص في السعودية، قبل إضافة السوق المصرية إلى نطاق مسؤولياتي، ثم التوسع في قيادة أعمال الشركة وتطوير حضورها في مصر والأسواق الإقليمية المرتبطة بها.
كيف تحولت مصر من سوق ذات حضور محدود للشركة إلى إحدى أهم فرص التوسع الإقليمي؟ وما الذي دفعكم لاتخاذ قرار الاستثمار في توقيت اقتصادي صعب؟
عندما توليت مسؤولية السوق المصرية، كان حجم أعمال الشركة محدودًا مقارنة بعدد من الأسواق الأخرى في المنطقة، كما كانت مصر تدار ضمن نطاق إقليمي أوسع، ولم يكن هناك وجود يتناسب مع حجم الفرص التي تمتلكها السوق.
وجاء قرار التوسع في توقيت استثنائي، تزامن مع أزمة العملة الأجنبية والتحديات الاقتصادية التي شهدتها مصر، في الوقت الذي كانت فيه شركات تكنولوجية عديدة تعيد توجيه استثماراتها نحو أسواق الخليج.
لكننا تبنينا رؤية مختلفة، انطلاقًا من قناعتنا بأن السوق المصرية تمتلك إمكانات أكبر بكثير من حجم أعمالنا القائم آنذاك، وأن الاستثمار فيها يجب أن يكون طويل الأجل، وليس مجرد استجابة لفرص تجارية قصيرة المدى.
وبناءً على ذلك، وضعنا خطة متكاملة لتعزيز وجود «نوتانكس» في مصر، من خلال زيادة عدد الموظفين، وتوسيع شبكة الشركاء، واستقطاب عملاء جدد، وتطوير قدراتنا على تنفيذ المشروعات الكبرى.
وكان للدعم الذي لمسناه خلال اجتماعاتنا مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات دور مهم في تشجيعنا على المضي قدمًا في هذه الاستراتيجية.
وبعد نحو ثلاث سنوات من العمل، أصبحت مصر واحدة من قصص النجاح داخل «نوتانكس»، وبدأت تتشكل قناعة داخل الشركة بإمكان الاعتماد عليها مركزًا إقليميًا لإدارة الأعمال وخدمة أسواق المنطقة.
150% من المستهدفات في مصر.. كيف انعكست استراتيجية التوسع على مؤشرات الأداء وحجم الاستثمارات البشرية والتجارية؟
النتائج التي حققناها تؤكد أن قرار التوسع في مصر كان صحيحًا، وأن السوق تمتلك فرص نمو كبيرة.
فعندما بدأنا تنفيذ خطتنا، كان عدد موظفي «نوتانكس» في مصر خمسة فقط، بينما وصل العدد حاليًا إلى 20 موظفًا، ونستهدف إضافة ما بين 10 و15 موظفًا خلال العام المقبل، بما يرفع حجم فريق العمل إلى نحو 30 أو 35 موظفًا.
وعلى مستوى شبكة الشركاء، بدأنا بخمس شركات فقط، لكننا نجحنا في توسيع هذه الشبكة لتصل إلى نحو 90 شركة شريكة تعمل في تسويق حلول «نوتانكس» وتنفيذها وتقديم خدمات الدعم للعملاء.
أما على مستوى الأداء التجاري، فقد حققنا خلال السنة المالية الأخيرة نحو 150% من مستهدفاتنا في مصر، وهو أحد أبرز معدلات الإنجاز على مستوى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وتجاوزنا في نسبة تحقيق المستهدف أسواقًا أكبر مثل السعودية والإمارات.
ومن المهم هنا التمييز بين نسبة تحقيق المستهدف وحجم الأعمال بالقيمة المطلقة؛ فهذه النتائج لا تعني أن حجم أعمال مصر أصبح أكبر من السعودية أو الإمارات، لكنها تعكس سرعة النمو وكفاءة الفريق في تنفيذ الاستراتيجية الموضوعة.
كما بدأنا اتخاذ خطوات لتأسيس كيان مباشر لشركة «نوتانكس» في مصر، بدلًا من الاعتماد فقط على نموذج إدارة الموظفين من خلال شركات خدمات الموارد البشرية، وهي خطوة مهمة تعكس التزامنا بالاستثمار طويل الأجل في السوق المصرية.
ما القطاعات الاقتصادية التي تقود نمو الشركة في مصر؟ وإلى أي مدى نجحتم في اختراق القطاع المصرفي والمؤسسات الكبرى؟
يمثل القطاع المصرفي أحد أهم محركات نمو أعمال «نوتانكس» في مصر، حيث نتعامل حاليًا مع نحو 30 بنكًا يستخدمون حلول الشركة، إلى جانب توسعنا في قطاعات الاتصالات والخدمات المالية والمؤسسات الكبرى.
ونمتلك قاعدة عملاء تتجاوز 200 مؤسسة تعتمد على حلولنا للسحابة الخاصة، وهو ما يعكس مستوى الثقة في التكنولوجيا التي نقدمها، وقدرتها على تلبية احتياجات المؤسسات بمختلف أحجامها وطبيعة أنشطتها.
كما أن طبيعة أعمالنا لا تقتصر على بيع تراخيص البرمجيات، وإنما تمتد إلى تنفيذ مشروعات كبيرة لتطوير البنية التحتية التكنولوجية ومراكز البيانات، بالتعاون مع شركات عالمية ومحلية متخصصة.
وتصل قيمة بعض هذه المشروعات إلى عشرات الملايين من الدولارات، بما يعكس حجم الاستثمارات التي تضخها المؤسسات المصرية لتحديث بنيتها التكنولوجية وتعزيز قدراتها التشغيلية.
والأهم أن نمو أعمال «نوتانكس» لا ينعكس على موظفي الشركة فقط، بل يمتد إلى شبكة الموزعين وشركات تكامل الأنظمة والشركاء، الذين يحتاجون بدورهم إلى توظيف مهندسين ومتخصصين وتدريبهم لتنفيذ المشروعات وتقديم خدمات الدعم الفني.
لماذا تراهن «نوتانكس» على مصر لتكون مركزًا إقليميًا؟ وما القيمة المضافة التي يمكن أن تحققها الشركات العالمية للاقتصاد المصري؟
تمتلك مصر مجموعة من المقومات التي تؤهلها لاستضافة المراكز الإقليمية للشركات العالمية، وفي مقدمتها الكفاءات البشرية، والبنية التحتية، وتوافر الخدمات، إلى جانب موقعها الجغرافي الذي يتيح لها التواصل مع أسواق متعددة.
كما أن الاستقرار الذي تتمتع به مصر يمثل ميزة مهمة عند تقييم الشركات العالمية لوجهات الاستثمار، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها مناطق مختلفة من العالم.
ومن أبرز عناصر القوة أيضًا توافر الكفاءات المصرية القادرة على العمل في أسواق إقليمية ودولية، وهو ما يمنح الشركات فرصة لبناء فرق عمل محلية تقدم خدماتها لعدد كبير من الدول.
وعندما تقرر شركة عالمية توظيف مهندسين ومتخصصين في مصر، فإن العائد لا يقتصر على توفير فرص عمل مباشرة، بل يمتد إلى نقل المعرفة والخبرات وتدريب الكوادر المحلية وتأهيلها للمنافسة في الأسواق الدولية.
كما أن الرواتب التي تحولها الشركات العالمية من الخارج إلى موظفيها في مصر تمثل تدفقات من العملة الأجنبية، فضلًا عن الأثر الاقتصادي الناتج عن إنفاق العاملين داخل السوق المحلية.
ولا يجب إغفال الأثر غير المباشر للاستثمارات؛ فوجود شركة عالمية بهذا الحجم يخلق فرصًا إضافية لدى الموزعين وشركات تكامل الأنظمة ومقدمي الخدمات، الذين يحتاجون إلى توسيع فرقهم الفنية والتجارية.
لذلك، فإن استراتيجيتنا في مصر لا تستهدف السوق المحلية فقط، وإنما بناء قاعدة إقليمية يمكن الاعتماد عليها في إدارة وتقديم خدماتنا لأسواق المنطقة.
ما الذي يميز التكنولوجيا التي تقدمها «نوتانكس»؟ وكيف تساعد حلولكم المؤسسات المصرية على تحديث البنية التحتية وخفض تكاليف التشغيل؟
تتمثل خبرتنا الأساسية في مجال البنية التحتية فائقة التقارب (HCI)، وهي تكنولوجيا تجمع موارد الحوسبة والتخزين داخل منصة برمجية موحدة، بدلًا من الاعتماد على أنظمة تقليدية منفصلة تتطلب إدارة وتشغيل كل منها بصورة مستقلة.
وقد ساهمت «نوتانكس» في تطوير هذا النموذج التكنولوجي، ثم توسعت من تقديم حل أساسي إلى بناء محفظة متكاملة تضم أكثر من 16 منتجًا في مجالات إدارة البنية التحتية والسحابة والتطبيقات الحديثة.
وتكمن الميزة الرئيسية في تمكين المؤسسات من إدارة مواردها التكنولوجية من خلال منصة موحدة، سواء كانت تعمل داخل مراكز البيانات الخاصة بها، أو عبر السحابة العامة، أو في المواقع الطرفية.
وهذا النموذج يمنح العملاء مرونة أكبر في التشغيل والتوسع، ويقلل التعقيدات والتكاليف المرتبطة بإدارة الأنظمة التكنولوجية المختلفة.
وقد ساعدنا عددًا من المؤسسات المصرية على تحقيق وفورات كبيرة مقارنة ببعض نماذج البنية التحتية التقليدية، مع تحسين كفاءة الإدارة وضمان استمرارية الأعمال.
ولا تقتصر ميزتنا التنافسية على التكنولوجيا فقط، بل تمتد إلى خدمات ما بعد البيع والدعم الفني، حيث حافظت «نوتانكس» على صدارة مؤشرات رضا العملاء عالميًا لمدة تسع سنوات متتالية، وفقًا لمؤشر صافي نقاط الترويج (NPS)، الذي يقيس مدى استعداد العملاء للتوصية بمنتجات الشركة وخدماتها.
ونعتبر هذا الإنجاز انعكاسًا لجودة الدعم الفني وسرعة الاستجابة لمتطلبات العملاء، لأن المؤسسات لا تبحث عن التكنولوجيا وحدها، بل تحتاج إلى شريك موثوق يمكنها الاعتماد عليه في تشغيل أنظمتها وضمان استمرارية أعمالها.
مع تصاعد متطلبات حماية البيانات والسيادة الرقمية، هل أصبحت السحابة الهجينة النموذج الأكثر ملاءمة للمؤسسات المصرية؟
أصبحت الحوسبة السحابية عنصرًا أساسيًا في استراتيجيات التحول الرقمي للمؤسسات، لكن هذا لا يعني بالضرورة نقل جميع البيانات والتطبيقات إلى السحابة العامة.
فهناك بيانات حساسة ومعلومات تخضع لمتطلبات تنظيمية وأمنية، وقد يكون من الضروري الاحتفاظ بها داخل مراكز البيانات المحلية، بينما يمكن تشغيل تطبيقات وخدمات أخرى على السحابة العامة.
ومن هنا تبرز أهمية السحابة الهجينة، التي تتيح للمؤسسات الجمع بين النموذجين، والاستفادة من مرونة الخدمات السحابية مع الاحتفاظ بالسيطرة على البيانات الحساسة والأنظمة الحيوية.
ولدينا شراكات وتكاملات تكنولوجية مع شركات عالمية مثل «أمازون ويب سيرفيسز» و«مايكروسوفت» و«جوجل»، بما يمنح العملاء القدرة على تشغيل وإدارة بيئاتهم التكنولوجية عبر أكثر من منصة وموقع.
ونعمل على توفير تجربة تشغيل متقاربة بين مراكز البيانات المحلية والسحابات العامة، بدلًا من اضطرار المؤسسات إلى التعامل مع أنظمة مختلفة بصورة منفصلة.
وهذا الاتجاه يرتبط بصورة مباشرة بمفهوم السيادة الرقمية، الذي أصبح يحظى باهتمام متزايد من الحكومات والمؤسسات، في ظل ضرورة الاحتفاظ بالقدرة على التحكم في البيانات والأنظمة الحيوية.
كيف استفادت «نوتانكس» من التحولات التي شهدتها سوق البرمجيات العالمية بعد استحواذ «برودكوم» على «VMware»؟
شهدت السوق العالمية تغيرات كبيرة في سياسات الترخيص والتعاقد عقب استحواذ «برودكوم» على «VMware»، وهو ما دفع عددًا كبيرًا من المؤسسات إلى إعادة تقييم اختياراتها التكنولوجية.
فقد واجه بعض العملاء زيادات كبيرة في التكاليف وتغييرات في نماذج التعاقد، الأمر الذي دفعهم إلى البحث عن بدائل تكنولوجية توفر لهم المرونة والاستقرار وتكاليف تشغيل أكثر ملاءمة.
وهنا ظهرت فرص جديدة أمام «نوتانكس»، باعتبارها أحد البدائل التي تتجه إليها المؤسسات الراغبة في تطوير بنيتها التكنولوجية وتقليل اعتمادها على مورد واحد.
وخلال العامين الماضيين، استفدنا عالميًا من انتقال آلاف العملاء الباحثين عن بدائل، كما رصدنا اهتمامًا متزايدًا من المؤسسات المصرية بإعادة تقييم بنيتها التكنولوجية واختيار الحلول التي تحقق لها أفضل قيمة استثمارية.
لكن المنافسة لا تتعلق بالتكلفة فقط؛ فالعملاء يبحثون عن منصة مستقرة، ودعم فني قوي، وقدرة على مواكبة التطورات المستقبلية في الحوسبة السحابية ومراكز البيانات.
ونرى أن التغيرات التي شهدتها السوق العالمية ساهمت في تسريع توسعنا، بالتوازي مع تزايد الطلب على حلول السحابة الهجينة وتحديث البنية التحتية الرقمية.
في ظل تصاعد الهجمات السيبرانية، كيف تساهم حلول «نوتانكس» في حماية بيانات المؤسسات وضمان استمرارية أعمالها؟
أصبح الأمن السيبراني جزءًا لا يتجزأ من تصميم البنية التكنولوجية للمؤسسات، ولم يعد مجرد إضافة يمكن التفكير فيها بعد تشغيل الأنظمة.
ونركز على توفير حلول تساعد المؤسسات على حماية البيانات والأنظمة، والحد من تأثير الهجمات السيبرانية، مع إتاحة إمكانات تساهم في استعادة التشغيل والخدمات عند وقوع أي مشكلة.
ومن المهم التأكيد أنه لا توجد منظومة تكنولوجية يمكن وصفها بأنها محصنة تمامًا ضد جميع أنواع الهجمات، ولذلك فإن الهدف الأساسي يتمثل في تقليل المخاطر، والحد من انتشار الاختراقات، والقدرة على استعادة البيانات والخدمات بأسرع وقت ممكن.
كما أن ضمان استمرارية الأعمال يتطلب تكامل حلول البنية التحتية مع أنظمة النسخ الاحتياطي والتعافي من الكوارث والحماية الأمنية، لأن الاعتماد على منتج واحد لا يكفي لمواجهة التهديدات المتنوعة التي تواجه المؤسسات حاليًا.
ماذا تقدم «نوتانكس» خلال مشاركتها في Cairo ICT 2026؟ وما أبرز ملامح استراتيجيتها الجديدة في الذكاء الاصطناعي؟
نشارك في معرض Cairo ICT للعام الثالث على التوالي، لكن مشاركتنا هذا العام تأتي بصورة أوسع تعكس النمو الذي حققناه في السوق المصرية والتوسع الذي شهدته أعمالنا خلال الفترة الماضية.
ونركز على استعراض أحدث حلولنا التكنولوجية، وفي مقدمتها منصة الذكاء الاصطناعي التي استثمرنا في تطويرها خلال السنوات الماضية، إلى جانب تقديم عروض عملية تتيح للعملاء التعرف على إمكانات هذه الحلول وتطبيقاتها في بيئات العمل المختلفة.
وخلال السنوات الثلاث الماضية، خصصت «نوتانكس» جانبًا كبيرًا من استثماراتها لتطوير حلول الذكاء الاصطناعي، وضخت استثمارات ضخمة في هذا المجال، انطلاقًا من قناعتها بأنه سيصبح أحد المحركات الرئيسية للتحول التكنولوجي عالميًا.
وقد أسفرت هذه الاستثمارات عن إضافة ثلاثة منتجات متخصصة لحماية تطبيقات الذكاء الاصطناعي وحوكمتها والتحكم فيها، لتتكامل مع حلول الشركة الحالية التي تمكن المؤسسات من بدء تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي وإدارتها عبر بيئات السحابة الخاصة والعامة والهجينة.
ونستهدف من خلال هذه المنظومة مساعدة المؤسسات على الاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي، مع الاحتفاظ بالسيطرة على بياناتها وتطبيقاتها، وتوفير مستويات الحماية والحوكمة اللازمة لتشغيل هذه التقنيات داخل بيئات الأعمال.
كما نعمل على الإعلان عن مشروعات وشراكات جديدة ترتبط بالبنية التحتية والسحابة والذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مشروعات مع جهات ومؤسسات كبرى.
ولا تتوقف استراتيجيتنا عند تطوير المنتجات الحالية، بل تشمل أيضًا التوسع في محفظتنا التكنولوجية من خلال الاستحواذ على شركات متخصصة، بما يعزز قدراتنا في المجالات الواعدة ويدعم تنافسيتنا عالميًا.
وصفت الذكاء الاصطناعي بأنه قضية أمن قومي وليس مجرد استثمار تكنولوجي.. ما الذي يجعل هذه التكنولوجيا مرتبطة بأمن الدول ومستقبلها؟
لأن الذكاء الاصطناعي أصبح أحد العوامل التي ستعيد تشكيل موازين القوة الاقتصادية والتكنولوجية بين الدول، ولم يعد مجرد أداة لتحسين الإنتاجية أو تطوير الخدمات.
قبل فترة قصيرة، كان السؤال المطروح أمام المؤسسات هو كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي لزيادة الكفاءة وتعزيز القدرة التنافسية، أما اليوم فقد أصبح هناك سؤال أكثر أهمية يتعلق بكيفية حماية المؤسسات والدول من التهديدات التي يمكن أن تستخدم هذه التكنولوجيا في تنفيذها.
فالذكاء الاصطناعي أصبح حاضرًا في قطاعات شديدة الحساسية، تشمل الاقتصاد والدفاع والأمن السيبراني والطب والتعليم والبحث العلمي، وأي دولة تتأخر في بناء قدراتها في هذا المجال ستواجه تحديات كبيرة خلال السنوات المقبلة.
ومن هذا المنطلق، أرى أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي أصبح ضرورة تتعلق بالأمن القومي والسيادة التكنولوجية، وليس مجرد قرار اقتصادي يرتبط بالعائد المالي.
ومن الضروري أن تمتلك الدول قدرات وطنية لتطوير أنظمتها الحساسة وحمايتها، والعمل على بناء ما يعرف بمفهوم «الذكاء الاصطناعي السيادي»، بدلًا من الاعتماد الكامل على تقنيات خارجية.
ولا يعني ذلك الانغلاق على التكنولوجيا العالمية أو الاستغناء عن التعاون الدولي، وإنما امتلاك المعرفة والكفاءات والقدرة على التحكم في الأنظمة والبيانات الحيوية، مع تنويع مصادر التكنولوجيا وعدم الاعتماد على مورد واحد.
ومصر تمتلك كوادر بشرية مؤهلة وقادرة على المشاركة في هذا التحول، لكن المرحلة المقبلة تتطلب تسريع الاستثمار في التعليم والبحث العلمي والتطوير، والعمل على بناء منظومة وطنية متكاملة للذكاء الاصطناعي.
في ظل التحولات المتسارعة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على سوق العمل.. ما رسالتك للشباب المصري؟
رسالتي لكل شاب، بصرف النظر عن تخصصه الدراسي أو المهني، أن يبدأ من الآن في تعلم أدوات الذكاء الاصطناعي وفهم كيفية توظيفها في مجال عمله.
فالذكاء الاصطناعي لن يظل تخصصًا منفصلًا عن بقية العلوم، بل سيصبح جزءًا أساسيًا من الطب والهندسة والصناعة والاقتصاد والعديد من المجالات الأخرى.
والكثير من المهام التي كانت تستغرق شهورًا من العمل يمكن إنجاز أجزاء كبيرة منها خلال وقت أقل باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يعني أن المهارات المطلوبة في سوق العمل ستتغير بوتيرة متسارعة.
لكن الأهم ألا يكتفي الشباب باستخدام التطبيقات الجاهزة، وإنما يسعوا إلى فهم التكنولوجيا وآليات عملها والمشاركة في تطويرها وابتكار تطبيقات جديدة لها.
فالمنافسة في المستقبل لن تكون بين الدول التي تستطيع شراء التكنولوجيا واستخدامها فقط، بل بين الدول التي تمتلك المعرفة والقدرة على الابتكار وتطوير الحلول التي تصنع الفارق في الاقتصاد العالمي.










.jpeg)

.jpg)






