مؤشرات الأسهم الأميركية توقف موجة صعودها مع تراجع ثقة المستهلكين
تراجعت مؤشرات الأسهم الأميركية من مستوياتها القياسية بعدما أظهر المحرك الرئيسي للاقتصاد علامات على التباطؤ، ما طغى على التفاؤل حيال رهانات إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في سبتمبر.
رغم أن تراجع ثقة المستهلكين ومبيعات التجزئة هدّأ المخاوف من رفع وشيك لأسعار الفائدة، فإنه لا يبشر بالخير بالنسبة إلى الشركات الأميركية. وانخفض مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.2%، لكنه سجل مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، في أطول سلسلة صعود منذ مايو. وعلى الرغم من البيانات المخيبة للآمال، تراجعت السندات مع ارتفاع النفط بعدما هددت الولايات المتحدة بفرض إجراءات اقتصادية على إيران.
هبطت القراءة الأولية لمؤشر ثقة المستهلكين الصادر عن جامعة ميشيغان إلى 51 نقطة في أغسطس، بينما كان متوسط توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته "بلومبرغ" يرجح تسجيل 55 نقطة. وفي الوقت نفسه، سجلت مبيعات التجزئة في يوليو أكبر انخفاض لها منذ أكثر من عام.
بيانات تدعم إبقاء الفائدة دون تغيير
قال إيان لينغن، من "بي إم أو كابيتال ماركتس" (BMO Capital Markets): "كان هذا تحديثاً مقلقاً بشأن الوضع العام للمستهلكين. وسيعزز مبررات إحجام الاحتياطي الفيدرالي عن رفع الفائدة الشهر المقبل".
لا يعني شهر واحد من ضعف الإنفاق بالضرورة أن الاقتصاد يتجه نحو انهيار حاد، لكن تجاهل الأمر يصبح أكثر صعوبة عند النظر إليه إلى جانب بيانات الوظائف المخيبة للآمال، وفق بريت كينويل، من "إي تورو" (eToro). وأضاف أن هذه الأرقام، إلى جانب بيانات التضخم المعتدلة، يُفترض أن تخفف الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة.
وقال كينويل: "مع ذلك، ينبغي للمستثمرين أن يتوخوا الحذر مما يتمنونه. فالضعف الاقتصادي ثمن باهظ لتجنب رفع الفائدة ربع نقطة مئوية. ولكي يظل الاقتصاد متماسكاً، سيتعين على المستهلكين أن يفعلوا الشيء نفسه".
يشير تقرير مبيعات التجزئة إلى أن المستهلكين أخذوا فترة راحة بعد أداء أقوى خلال النصف الأول من 2026، حتى مع تحذير بعض المحللين من احتمال تأثر الأرقام بتقديم الإنفاق إلى وقت مبكر، بعدما نقلت شركة "أمازون دوت كوم" (Amazon.com) فعالية تخفيضات "برايم داي" إلى يونيو هذا العام، بدلاً من يوليو في العام الماضي.
يعتمد الاقتصاد بدرجة كبيرة على المستهلكين، ولذلك قد يؤدي أي تباطؤ حاد إلى الإضرار بأرباح الشركات وسوق الأسهم، وفق كريس زاكاريلي، من "نورثلايت أسيت مانجمنت" (Northlight Asset Management).
وأضاف: "لكن وجود بيئة يمكن أن يتراجع فيها التضخم، ويتمكن الاحتياطي الفيدرالي نتيجةً لذلك من إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، سيكون أمراً إيجابياً للغاية لهذه السوق الصاعدة".
قال أوستان غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، إنه يشعر بالتشجيع إزاء التراجع الأخير في التضخم، لكنه يريد رؤية مزيد من المؤشرات المماثلة خلال الأشهر المقبلة للتأكد من عودته إلى مستهدف البنك المركزي البالغ 2%.
وأضاف غولسبي، في مقابلة مع "بلومبرغ نيوز" يوم الجمعة، أن قراءات مؤشر أسعار المستهلك خلال الصيف تبعث على التفاؤل بأن بعض الصدمات التي شهدها العام الماضي بدأت تشق طريقها عبر الاقتصاد وتتلاشى آثارها.










.jpeg)







