Microsoft وAWS تعلنان إطلاق مناطق سحابية في المملكة.. وHUMAIN وAMD وCisco يتوسعون نحو 1 جيجاوات من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي
«ليب 2026» من الرياض.. السعودية تدشن مرحلة جديدة من اقتصاد الذكاء الاصطناعي بـ15 مليار دولار
في مشهد يعكس التحول المتسارع الذي تشهده صناعة التكنولوجيا العالمية، انطلقت في العاصمة السعودية الرياض فعاليات النسخة الخامسة من المؤتمر والمعرض العالمي «ليب 2026» LEAP، تحت شعار «Into New Worlds»، وسط حضور واسع من قادة شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والمستثمرين ورواد الأعمال وصناع السياسات من مختلف أنحاء العالم.
لكن «ليب 2026» لا يبدو هذه المرة مجرد معرض لاستعراض أحدث التقنيات، وإنما يتحول بصورة واضحة إلى منصة لإعادة تشكيل البنية التحتية الرقمية والاقتصاد القائم على الذكاء الاصطناعي في المنطقة، بعدما شهد اليوم الأول إعلانات عن مشروعات واستثمارات وشراكات تقنية تتجاوز قيمتها 15 مليار دولار، تشمل مراكز البيانات والحوسبة المتقدمة والذكاء الاصطناعي والسحابة والاتصالات.
وتستمر فعاليات «ليب 2026» حتى 3 سبتمبر في مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات بملهم، بمشاركة أكثر من 1,800 علامة تجارية تقنية عالمية، و1,000 متحدث، و1,900 مستثمر، و600 شركة ناشئة، موزعين على 16 منصة وأكثر من 20 مسارًا متخصصًا تغطي الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والأمن السيبراني والتكنولوجيا المالية والمدن الذكية والرعاية الصحية والفضاء والألعاب والتنقل.
15 مليار دولار.. التكنولوجيا تنتقل من مرحلة التجربة إلى الاستثمار
أبرز ما ميز انطلاقة «ليب 2026» كان حجم الإعلانات الاستثمارية والتكنولوجية التي تجاوزت 15 مليار دولار، في مؤشر يعكس تحول السعودية من سوق جاذبة للتكنولوجيا إلى طرف فاعل في بناء منظومة عالمية للذكاء الاصطناعي.
وتركز هذه الاستثمارات بصورة أساسية على عناصر البنية التحتية التي يحتاج إليها الاقتصاد الجديد، وفي مقدمتها مراكز البيانات، والقدرات الحاسوبية المتقدمة، والرقائق، والحوسبة السحابية، والشبكات عالية الأداء، ونماذج الذكاء الاصطناعي.
وأكد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي المهندس عبدالله السواحه أن هذه الإعلانات تسهم في بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي تشمل الطاقة والاتصالات وأشباه الموصلات ومراكز البيانات والحوسبة المسرعة والنماذج الذكية والخدمات السحابية والتطبيقات المتخصصة.
وهنا تكمن أهمية «ليب 2026»: فالمنافسة لم تعد تدور فقط حول من يمتلك أفضل نموذج ذكاء اصطناعي، وإنما حول من يمتلك البنية التحتية القادرة على تشغيل هذه النماذج وتوفيرها للشركات والحكومات والمطورين على نطاق واسع.
Microsoft.. سحابة Azure السعودية تدخل مرحلة التشغيل
ومن أبرز إعلانات اليوم الأول إعلان شركة Microsoft أن منطقة مراكز البيانات السحابية الجديدة Saudi Arabia East ستصبح متاحة للعملاء في نوفمبر 2026.
وتتكون المنطقة الجديدة من ثلاث مناطق توافر Azure Availability Zones، بما يوفر للمؤسسات السعودية بنية تحتية محلية لخدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، مع مستويات أعلى من المرونة والتوافر، إلى جانب دعم متطلبات إقامة البيانات داخل المملكة وتقليل زمن الاستجابة.
ويمثل الإعلان نقطة تحول مهمة في سوق الحوسبة السحابية السعودية، إذ يعني دخول منطقة Azure السعودية مرحلة التشغيل الفعلي أن الشركات والمؤسسات الحكومية ستتمكن من تشغيل أعباء العمل السحابية والذكاء الاصطناعي محليًا، بدل الاعتماد بصورة كاملة على مناطق سحابية خارج المملكة.
كما يعزز ذلك قدرة المؤسسات على بناء تطبيقات ذكاء اصطناعي ذات متطلبات عالية من حيث الأمان والامتثال وسيادة البيانات والسرعة.
AWS تضاعف رهاناتها.. المنطقة السحابية الأولى في السعودية خلال ديسمبر
وفي الاتجاه نفسه، أعلنت Amazon Web Services – AWS خلال «ليب 2026» أن أول منطقة للبنية التحتية السحابية للشركة في المملكة تستهدف الإطلاق في ديسمبر 2026.
وتأتي الخطوة في إطار تعميق الشراكة بين AWS وشركة HUMAIN السعودية، مع التزام بتوفير ما يصل إلى 50 ميجاوات من قدرات الذكاء الاصطناعي بحلول 2028 ضمن أول منطقة مخصصة للذكاء الاصطناعي في المملكة.
كما تستهدف الشراكة دمج بنية AWS للحوسبة، بما في ذلك تقنيات Trainium، مع بنية NVIDIA، في إطار بناء قدرات حوسبة متقدمة داخل المملكة.
وأعلنت AWS كذلك خططًا لإنشاء منطقة للذكاء الاصطناعي في المملكة بالتعاون مع HUMAIN، على أن تدخل حيز التنفيذ خلال النصف الأول من 2027، بما يعكس انتقال الاستثمار من مجرد إنشاء مناطق سحابية إلى بناء بيئات حوسبة متخصصة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
AMD وCisco وHUMAIN.. 1 جيجاوات من قدرات الذكاء الاصطناعي
وفي واحدة من أهم صفقات البنية التحتية التقنية التي تتصدر مشهد «ليب 2026»، أعلنت AMD وCisco وHUMAIN أن أنظمة الذكاء الاصطناعي القائمة على معالجات AMD Instinct MI355X أصبحت تعمل بالفعل في المملكة، وتوفر قدرات حوسبة لعملاء HUMAIN داخل السعودية وخارجها.
وتعتمد البنية الجديدة على وحدات معالجة الرسوميات AMD Instinct MI355X ومعالجات AMD EPYC، إلى جانب بنية شبكات Cisco Silicon One، بما يسمح بتوفير خدمات GPU-as-a-Service لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها والاستدلال عليها.
ولا تتوقف الخطة عند هذا الحد، إذ تعتزم الشركات الثلاث نشر ما يصل إلى 250 ميجاوات من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بدءًا من 2027، باستخدام تقنيات AMD Instinct MI400 Series ومعالجات EPYC وبرمجيات ROCm مفتوحة المصدر، إلى جانب حلول Cisco للشبكات والبنية التحتية.
وتظل الشراكة مستهدفة للوصول إلى 1 جيجاوات من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بحلول 2030.
ماذا يعني رقم «1 جيجاوات»؟
يمثل هذا الرقم أكثر من مجرد قدرة كهربائية أو رقم استثماري؛ فهو يعكس حجمًا هائلًا من القدرات الحاسوبية المخصصة للذكاء الاصطناعي.
وبالتالي، فإن السعودية لا تراهن فقط على استضافة شركات الذكاء الاصطناعي، وإنما تسعى إلى امتلاك جزء كبير من الطبقة الأساسية التي يعمل فوقها الاقتصاد الذكي: الرقائق + مراكز البيانات + الطاقة + الشبكات + السحابة + النماذج + التطبيقات.
الذكاء الاصطناعي يتحول إلى «بنية تحتية وطنية»
التطور اللافت في «ليب 2026» هو أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يقدم باعتباره تطبيقًا تقنيًا منفصلًا، وإنما باعتباره بنية تحتية اقتصادية جديدة.
فمنظومة الذكاء الاصطناعي التي يجري تطويرها في السعودية تتكون من عدة طبقات مترابطة:
الطاقة → مراكز البيانات → الرقائق → الحوسبة المسرعة → الشبكات → السحابة → النماذج اللغوية → التطبيقات والخدمات.
وهذا النموذج يفسر ضخامة الاستثمارات والإعلانات التي شهدها «ليب»، كما يفسر حضور شركات عالمية مثل Microsoft وAWS وAMD وCisco وغيرها إلى جانب HUMAIN والشركات السعودية.
DeepFest.. الذكاء الاصطناعي ينتقل من «الحديث عنه» إلى تطبيقه
وبالتوازي مع «ليب»، انطلقت فعاليات DeepFest 2026، المنصة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والتقنيات العميقة، بمشاركة أكثر من 100 متحدث من 17 دولة.
ويستعرض الحدث تطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاعات متعددة، مع التركيز على الحوكمة والأخلاقيات والاستدامة والأمن والروبوتات والذكاء الاصطناعي التوليدي والتعلم الآلي والأتمتة والنماذج اللغوية الكبيرة.
وتشير أجندة DeepFest 2026 إلى مشاركة أكثر من 180 متحدثًا و120 شركة ذكاء اصطناعي، مع توقعات بحضور يتجاوز 68 ألف شخص من منظومة الذكاء الاصطناعي.
ويكشف ذلك عن مسار واضح: السعودية تريد أن تجمع في مكان واحد مطوري التكنولوجيا، ومزودي البنية التحتية، والمستثمرين، والجهات الحكومية، والشركات التي ستستخدم الذكاء الاصطناعي.
من البنية التحتية إلى المطورين.. بناء منظومة محلية للذكاء الاصطناعي
ولا تركز الاستراتيجية السعودية على استيراد البنية التحتية فقط، وإنما تمتد إلى بناء مجتمع محلي من المطورين والشركات الناشئة.
وفي هذا السياق، أطلقت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية بالتعاون مع منظمة التعاون الرقمي DCO وشركة AMD مبادرة تستهدف دعم منظومة مطوري الذكاء الاصطناعي.
وشهدت المبادرة خلال «ليب» ورشة عمل للتعريف ببرنامج AMD لمطوري الذكاء الاصطناعي، وتقنيات الحوسبة المخصصة للذكاء الاصطناعي، ومنظومة ROCm مفتوحة المصدر، إلى جانب أدوات ومنهجيات DCO المتعلقة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي والحوكمة المسؤولة.
ويستهدف هذا النوع من المبادرات تحويل الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية إلى منتجات وخدمات وشركات ناشئة وتطبيقات محلية.
«ALLAM».. النماذج العربية تدخل سباق المنصات العالمية
ومن الملفات التي تكتسب أهمية خاصة في المشهد السعودي توسع استخدام النماذج اللغوية العربية، وفي مقدمتها نموذج ALLAM الذي تطوره HUMAIN.
وتأتي إتاحة النموذج عبر منصات سحابية عالمية مثل Microsoft Foundry وAmazon Bedrock ضمن اتجاه أوسع لدمج النماذج العربية في بيئات تطوير عالمية، بما يتيح للمؤسسات والمطورين الاستفادة منها في بناء تطبيقات تعتمد على اللغة العربية.
وهذا الملف يمثل أهمية استراتيجية بالنسبة للمنطقة العربية، إذ إن المنافسة العالمية في الذكاء الاصطناعي لا تتعلق فقط بالقدرة الحاسوبية، وإنما كذلك بامتلاك نماذج تفهم اللغة والسياق والثقافة والاحتياجات المحلية.
الاتصالات لم تعد مجرد شبكة.. بل أصبحت العمود الفقري للذكاء الاصطناعي
وتكشف إعلانات «ليب 2026» أيضًا عن تغير طبيعة قطاع الاتصالات نفسه.
فمع توسع مراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، تتحول الشبكات من مجرد وسيلة لنقل البيانات إلى عنصر أساسي في منظومة الحوسبة.
وتحتاج مراكز الذكاء الاصطناعي إلى شبكات فائقة السرعة ومنخفضة زمن الاستجابة وقادرة على ربط آلاف وحدات المعالجة، وهو ما يفسر أهمية الاستثمارات المتزامنة في الشبكات، والألياف الضوئية، ومراكز البيانات، والحوسبة السحابية، والطاقة.
ومن هنا، فإن مستقبل قطاع الاتصالات في المنطقة سيكون مرتبطًا بصورة أكبر بقدرته على دعم مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي والحوسبة الطرفية وإنترنت الأشياء والتطبيقات ذات البيانات الكثيفة.
الشركات الناشئة.. المحرك الآخر للتحول
ولا يغيب قطاع الشركات الناشئة عن المشهد، إذ يشارك في «ليب 2026» أكثر من 600 شركة ناشئة، إلى جانب حضور استثماري يتجاوز 1,900 مستثمر.
وتكمن أهمية هذا الحضور في توفير حلقة وصل بين رأس المال والتكنولوجيا، خصوصًا في قطاعات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والأمن السيبراني والصحة الرقمية والمدن الذكية.
ويؤكد ذلك أن «ليب» لم يعد مجرد معرض لعرض المنتجات، وإنما أصبح سوقًا عالمية للأفكار والشركات والاستثمارات.
الرياض.. من استضافة مؤتمر تقني إلى مركز عالمي للحوسبة
المشهد الذي ترسمه إعلانات اليوم الأول يتجاوز حدود مؤتمر تقني.
فإطلاق مناطق Microsoft وAWS السحابية، وتوسع بنية AMD وCisco وHUMAIN، وتطوير نماذج ذكاء اصطناعي محلية، واستقطاب المستثمرين والشركات الناشئة، كلها عناصر تشير إلى أن الرياض تعمل على بناء منظومة تكنولوجية متكاملة.
وبالتالي، فإن المنافسة المستقبلية لن تكون فقط بين شركات التكنولوجيا، وإنما بين الدول والمدن التي تستطيع توفير البيئة الكاملة لتطوير الذكاء الاصطناعي: الطاقة، والبيانات، ومراكز الحوسبة، والرقائق، والشبكات، والسحابة، والكوادر البشرية، ورأس المال، والتشريعات.
«ليب 2026».. الرسالة الأهم من الرياض
إذا كان شعار النسخة الخامسة من «ليب» هو «Into New Worlds»، فإن إعلانات اليوم الأول قدمت تفسيرًا عمليًا لهذا الشعار.
السعودية لا تتعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره موجة تكنولوجية مؤقتة، وإنما باعتباره ركيزة جديدة للاقتصاد الرقمي.
ومع أكثر من 15 مليار دولار من الإعلانات والاستثمارات والشراكات التقنية في انطلاقة الحدث، ومشروعات ضخمة لمراكز البيانات والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، فإن «ليب 2026» يرسل رسالة واضحة إلى أسواق التكنولوجيا العالمية:
السباق على اقتصاد الذكاء الاصطناعي في المنطقة دخل مرحلة جديدة.. والرياض تريد أن تكون في قلبه.
ومن المتوقع أن تشهد الأيام المتبقية من «ليب 2026» مزيدًا من الإعلانات في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والأمن السيبراني والتكنولوجيا المالية ومراكز البيانات والاتصالات، بما يجعل النسخة الحالية واحدة من أكثر دورات الحدث تأثيرًا في رسم ملامح المشهد التقني الإقليمي والعالمي.










.jpeg)

.jpg)






