«iPhone Duo» يفتح المواجهة المباشرة مع «Galaxy Z Fold 8».. سامسونج تراهن على الخبرة وأبل على قوة المنظومة
دخلت سوق الهواتف الذكية مرحلة جديدة من المنافسة مع انتقال الصراع بين أبل وسامسونج إلى واحدة من أكثر فئات الأجهزة إثارة للجدل والنمو، وهي الهواتف القابلة للطي، بعدما كشفت أبل عن أول هاتف قابل للطي في تاريخها iPhone Duo، لتضع نفسها في مواجهة مباشرة مع سامسونج، صاحبة السبق والخبرة الطويلة في هذا القطاع.
وبإطلاق iPhone Duo، لم تعد المنافسة بين الشركتين تدور فقط حول الهواتف التقليدية عالية الأداء، أو أنظمة التشغيل والكاميرات والذكاء الاصطناعي، وإنما امتدت إلى سؤال أكبر يتعلق بمستقبل الهاتف الذكي نفسه: هل يصبح الهاتف القابل للطي الشكل الرئيسي القادم للأجهزة المحمولة، أم يظل منتجًا مرتفع السعر يخاطب شريحة محدودة من المستهلكين؟
وتأتي أهمية دخول أبل إلى هذه السوق من كون الشركة لم تكن من أوائل الشركات التي تبنت فكرة الهواتف القابلة للطي، إذ دخلت سامسونج هذا القطاع منذ عام 2019، بينما فضّلت أبل الانتظار لسنوات قبل تقديم رؤيتها الخاصة لهذه الفئة.
أبل تدخل السوق من بوابة «النضج»
كشفت أبل عن iPhone Duo في 9 سبتمبر 2026، بسعر يبدأ من 1,999 دولارًا، ليصبح الهاتف الأغلى في تاريخ أجهزة iPhone عند الإطلاق.
ويأتي الهاتف بتصميم قابل للطي على طريقة الكتاب، مع شاشة داخلية مقاس 7.6 بوصة وشاشة خارجية مقاس 5.4 بوصة، فيما ركزت أبل على تقديم تصميم نحيف وتجربة استخدام مختلفة تعتمد على دمج الشاشة الكبيرة مع نظام التشغيل iOS.
وتقول أبل إن الهاتف يمثل إعادة تصميم جوهرية لتجربة iPhone، إذ جرى تطوير iOS 27 ليتعامل مع الشاشة القابلة للطي، بما يسمح باستخدام تطبيقين جنبًا إلى جنب من خلال خاصية Split View، وفتح نافذتين من التطبيق نفسه، إلى جانب تحسين تجربة التطبيقات التي تستفيد من المساحة الإضافية للشاشة.
وتكشف هذه الخطوة عن استراتيجية أبل التقليدية في دخول بعض الأسواق: عدم الاستعجال في طرح التقنية لمجرد السبق، وإنما انتظار مرحلة أكثر نضجًا تستطيع خلالها تقديم المنتج ضمن منظومتها المتكاملة من الأجهزة والبرمجيات والخدمات.
سامسونج.. صاحبة السبق تواجه التحدي الأكبر
على الجانب الآخر، تدخل سامسونج المواجهة وهي تمتلك ميزة لا يمكن لأبل تجاهلها، تتمثل في الخبرة المتراكمة.
فالشركة الكورية الجنوبية كانت من أوائل الشركات الكبرى التي راهنت على الهواتف القابلة للطي، وطورت عائلة Galaxy Fold على مدار سنوات، وصولًا إلى الجيل الثامن من سلسلة Galaxy Z Fold.
ومع إطلاق Galaxy Z Fold 8، أصبح أمام المستهلك هاتفان ينتميان إلى الفئة نفسها تقريبًا، ويقدمان شاشة داخلية بحجم 7.6 بوصة، لكن كل شركة تحاول جذب المستخدم من خلال فلسفة مختلفة.
وتشير تقديرات حديثة إلى أن سامسونج قد تستحوذ على نحو 35.1% من سوق الهواتف القابلة للطي عالميًا خلال 2026، بما يعادل نحو 7.1 مليون جهاز، بينما قد تستحوذ أبل على نحو 24.8% بعد دخولها السوق لأول مرة، وفق تقديرات TrendForce.
وهذا يعني أن أبل، رغم دخولها المتأخر، يمكن أن تصبح سريعًا ثاني أكبر لاعب في سوق الهواتف القابلة للطي.
السعر.. أول ميادين المعركة
لم تختَر أبل تسعير iPhone Duo بعيدًا عن المنافسة، إذ يبدأ الهاتف من 1,999 دولارًا، في حين يبدأ Galaxy Z Fold 8 من نحو 1,899 دولارًا وفق المقارنات المنشورة عقب إطلاق الجهازين.
الفارق السعري المحدود نسبيًا يجعل المواجهة أكثر وضوحًا؛ فالمستهلك الذي يمتلك نحو ألفي دولار لشراء هاتف قابل للطي سيكون أمام خيارين رئيسيين: منظومة أبل المغلقة والمتكاملة من جهة، وخبرة سامسونج الطويلة في الأجهزة القابلة للطي من جهة أخرى.
لكن السعر قد يتحول في الوقت نفسه إلى أحد أكبر التحديات أمام أبل.
فالتقارير تشير إلى أن سعر iPhone Duo يمكن أن يصل إلى 3,199 دولارًا في النسخة الأعلى، وهو رقم يضع الهاتف في منطقة سعرية تتجاوز قدرة شريحة واسعة من مستخدمي الهواتف الذكية.
وتظل مسألة السعر جوهرية لأن الهواتف القابلة للطي نفسها لم تتحول بعد إلى منتج جماهيري واسع الانتشار، رغم سنوات التطوير والاستثمار في هذه التقنية.
معركة التصميم.. النحافة والوزن والطي
في الجيل الأول من الهواتف القابلة للطي، كان مجرد القدرة على إنتاج جهاز قابل للفتح والإغلاق يمثل إنجازًا تقنيًا.
أما اليوم، فقد تغيرت قواعد اللعبة.
المنافسة أصبحت تدور حول سمك الجهاز، الوزن، متانة المفصل، وضوح الشاشة، تقليل أثر التجعد في منطقة الطي، واستهلاك الطاقة.
وتحاول أبل الدخول بقوة في هذه المعركة من خلال تصميم يعتمد على مفصل جديد وشاشة داخلية ذات معالجة خاصة لتقليل انعكاسات الضوء وجعل أثر الطي أقل وضوحًا.
وتشير TrendForce إلى أن شاشة iPhone Duo الداخلية تعتمد على بنية مكونة من عدة طبقات من المواد فائقة النحافة، مع معالجة nano-texture، بهدف تحسين تجربة العرض وتقليل وضوح أثر الطي.
وهنا تحديدًا تظهر أهمية المنافسة بين الشركتين؛ لأن نجاح الهواتف القابلة للطي لم يعد يعتمد فقط على إضافة مفصل إلى الهاتف، وإنما على إعادة هندسة الجهاز بالكامل.
أبل تراهن على «النظام البيئي»
إذا كانت سامسونج تمتلك خبرة أكبر في الهواتف القابلة للطي، فإن أبل تمتلك ورقة أخرى شديدة القوة: النظام البيئي.
فالمستخدم الذي يشتري iPhone Duo لا يشتري هاتفًا بمعزل عن بقية أجهزته، وإنما يدخل الهاتف داخل منظومة تشمل iPhone وMac وiPad وApple Watch وAirPods وiCloud والخدمات الرقمية المختلفة.
وتحاول أبل استثمار هذه الميزة في جعل الشاشة الكبيرة للهاتف القابل للطي أكثر فائدة، خصوصًا في الإنتاجية وتعدد المهام.
وتدعم تجربة iPhone Duo تشغيل تطبيقين جنبًا إلى جنب، وإدارة نوافذ متعددة، إلى جانب استفادة تطبيقات مثل Netflix وZoom وSlack من المساحة الأكبر للشاشة.
وهنا قد لا تكون المعركة بين أبل وسامسونج معركة «مواصفات»، وإنما معركة حول أي منظومة قادرة على جعل الهاتف القابل للطي جزءًا طبيعيًا من حياة المستخدم اليومية.
سامسونج تمتلك سلاح الخبرة
في المقابل، لا تبدأ سامسونج من الصفر.
فالشركة أمضت سنوات في تطوير المفصل والشاشات القابلة للطي، وتحسين المتانة وتجربة الاستخدام، كما تمتلك منظومة Galaxy الواسعة التي تشمل الهواتف والأجهزة اللوحية والساعات والسماعات والحواسب.
وتمنح هذه الخبرة سامسونج ميزة مهمة في التعامل مع الأسئلة التي لا تظهر في مواصفات الهاتف، مثل قدرة المفصل على تحمل الاستخدام طويل الأجل، وتحسين البرمجيات، وإدارة التطبيقات على الشاشة الكبيرة.
كما أن سامسونج تمتلك خبرة إنتاجية وسلاسل توريد قوية في مجال الشاشات القابلة للطي، وهو ما يضيف بعدًا آخر للمنافسة.
المفارقة أن بعض مكونات صناعة الهواتف القابلة للطي ترتبط أصلًا بشركات ضمن المنظومة الصناعية الكورية، ما يجعل دخول أبل إلى السوق لا يعني بالضرورة خروج سامسونج من المعادلة، بل قد يعيد تشكيل سلسلة القيمة نفسها.
أبل قد توسع السوق بدلًا من مجرد اقتسامها
السؤال الأكثر أهمية بالنسبة إلى المستثمرين وصناعة التكنولوجيا ليس فقط: كم جهازًا ستبيع أبل؟
بل: هل ستنجح أبل في توسيع سوق الهواتف القابلة للطي بالكامل؟
تقديرات TrendForce تشير إلى أن إجمالي شحنات الهواتف القابلة للطي عالميًا قد يصل إلى نحو 20.2 مليون جهاز في 2026، بزيادة محدودة للغاية تبلغ نحو 0.5% على أساس سنوي.
لكن دخول أبل يمكن أن يغير المعادلة، خصوصًا مع قدرتها على تحويل المنتجات التقنية المتخصصة إلى منتجات أكثر انتشارًا بين المستهلكين.
وفي المقابل، تشير تقديرات أخرى إلى أن الهواتف القابلة للطي ستظل تمثل أقل من 3% من سوق الهواتف الذكية حتى عام 2027، ما يعني أن السوق أمامه طريق طويل قبل الوصول إلى مرحلة الانتشار الجماهيري.
وبالتالي، فإن نجاح أبل قد يكون مفيدًا لسامسونج أيضًا إذا ساهم في إقناع ملايين المستخدمين بأن الهاتف القابل للطي ليس مجرد تجربة تقنية باهظة الثمن، وإنما شكل جديد يمكن الاعتماد عليه يوميًا.
الكاميرا والذكاء الاصطناعي يدخلان المعركة
لا تقتصر المنافسة على التصميم والشاشة.
أبل تحاول أيضًا الاستفادة من معالج A20 Pro وقدرات الذكاء الاصطناعي على الجهاز لتقديم تجارب جديدة مرتبطة بالكاميرا والشاشة القابلة للطي.
ويضم iPhone Duo نظام كاميرات خلفية يعتمد على كاميرتين بدقة 48 ميجابكسل، مع إمكانات تصوير وفيديو متقدمة، بالإضافة إلى خصائص مصممة خصيصًا للاستفادة من الشاشة الخارجية أثناء التصوير.
لكن سامسونج في المقابل لا تعتمد على العتاد فقط، وإنما تدفع بقوة نحو دمج الذكاء الاصطناعي في تجربة Galaxy، لتصبح المعركة المقبلة بين الشركتين مزيجًا من الذكاء الاصطناعي والشاشات القابلة للطي والنظام البيئي والخدمات السحابية.
من يملك المستقبل؟
دخول أبل إلى سوق الهواتف القابلة للطي لا يعني أن سامسونج فقدت ريادتها، لكنه يعني أن قواعد اللعبة تغيرت.
سامسونج تمتلك السبق والخبرة والمنتجات المتعددة، بينما تدخل أبل بميزة العلامة التجارية القوية، وقاعدة مستخدمين ضخمة، ونظام بيئي متكامل، وقدرة كبيرة على التسويق.
وتشير تقديرات السوق إلى أن أبل قد تصل إلى نحو 25% من سوق الهواتف القابلة للطي خلال 2026، وهو رقم لافت لشركة تطلق أول جهاز لها في هذه الفئة.
لكن التحدي الحقيقي أمام أبل سيكون تحويل الاهتمام الأولي إلى مبيعات مستدامة، وإقناع المستخدم بأن دفع نحو ألفي دولار في هاتف قابل للطي يقدم قيمة عملية تتجاوز مجرد امتلاك منتج جديد ومميز.
الخلاصة.. سامسونج تملك الخبرة وأبل تملك قوة التحول
يمكن اختصار المعركة الجديدة في جملة واحدة:
سامسونج طورت سوق الهواتف القابلة للطي.. وأبل تريد تحويلها إلى سوق جماهيرية.
فإذا نجحت أبل في إقناع قاعدة كبيرة من مستخدمي iPhone بالانتقال إلى الأجهزة القابلة للطي، فإنها لن تنتزع حصة من سامسونج فقط، بل قد تعيد رسم خريطة سوق الهواتف الذكية بالكامل.
أما إذا بقي السعر المرتفع عائقًا أمام الانتشار، وظلت الهواتف القابلة للطي منتجًا متخصصًا، فقد تستفيد سامسونج من سنوات خبرتها للحفاظ على موقعها الريادي.
وفي الحالتين، فإن دخول أبل يمثل نقطة تحول حقيقية للصناعة.
المنافسة لم تعد بين هاتفين فقط.. وإنما بين رؤيتين لمستقبل الهاتف الذكي: رؤية سامسونج التي بدأت مبكرًا في بناء المستقبل القابل للطي، ورؤية أبل التي انتظرت حتى رأت في هذا المستقبل فرصة تستحق الدخول.
والسوق وحده سيحسم في النهاية أي الرؤيتين ستصبح هي الشكل السائد للهاتف في السنوات المقبلة.










.jpeg)

.jpg)






