صفقات واستثمارات جديدة تعيد تشكيل مشهد التنقيب وإنتاج الغاز في مصر
يشهد قطاع التنقيب وإنتاج النفط والغاز في مصر نشاطًا متزايدًا على مستوى الاستحواذات والاستثمارات، بالتزامن مع تحركات شركة «بي بي» لإعادة ترتيب محفظة أصولها المحلية، ومنافسة «جينيل إنرجي» على الاستحواذ على «كابريكورن إنرجي».
وتواصل «بي بي» تنفيذ برنامج لحفر 4 آبار في مصر باستثمارات تقدر بنحو 700 مليون دولار، بالتوازي مع مفاوضات لبيع أصول محلية بقيمة تقارب مليار دولار إلى شركة «إنرجين» المتخصصة في منطقة شرق المتوسط.
وتتوزع الآبار المخطط حفرها بين أصول يُتوقع انتقالها إلى «إنرجين» وأخرى ستظل ضمن مشروعات «بي بي». وكان نائب الرئيس التنفيذي للإنتاج والعمليات في الشركة، جوردون بيريل، قد استعرض برنامج الحفر مع وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، وفقًا لبيان صادر عن الوزارة.
وفي إطار الأصول التي تسعى «إنرجين» للاستحواذ عليها، بدأ حقل «الفيوم-4» الإنتاج في منطقة غرب دلتا النيل قبل الموعد المحدد بنحو عامين، بطاقة تقدر بنحو 80 مليون قدم مكعب من الغاز يوميًا، يتم ضخها إلى الشبكة القومية.
وتشمل الصفقة المقترحة حصص «بي بي» في منطقة غرب دلتا النيل، والتي تمتلكها بالشراكة مع «هاربور إنرجي»، إلى جانب حصة الشركة البالغة 50% كمقاول في امتياز التمساح.
وفي المقابل، تركز «بي بي» على الاحتفاظ بأصول استراتيجية أخرى، إذ انتقلت منصة الحفر بعد بئر الفيوم-4 إلى بئر غراب الاستكشافية، على أن يتبع ذلك حفر بئرين استكشافيين في المياه العميقة لصالح «أركيوس إنرجي»، المشروع المشترك بين «بي بي» و«إكس آر جي أبوظبي» بحصة 51% و49% على التوالي.
وتضم محفظة «أركيوس» أيضًا حصة «بي بي» في حقل ظهر، أحد أبرز حقول الغاز في شرق المتوسط، والذي تبلغ احتياطياته نحو 30 تريليون قدم مكعب، وتعتزم «بي بي» الاحتفاظ بهذه الحصة.
وتوضح خطة الحفر الجديدة توجهات «بي بي» بشأن الأصول التي ستبقي عليها في مصر بعد إتمام صفقة البيع المحتملة، إذ ستنتقل عمليات التنقيب الجديدة في المياه العميقة إلى المشروع المشترك الذي يمتلك حقل ظهر، بينما تحصل «إنرجين» على أصول تتضمن بئرًا منتجة.
وفي ملف الاستحواذ، دخلت «إنرجين» في مفاوضات حصرية مع «بي بي» خلال أواخر أغسطس، وتستعد لتحويل عرضها المبدئي إلى عرض ملزم، في ظل منافسة من شركات أخرى على الأصول المصرية.
وفي صفقة أخرى بقطاع التنقيب والإنتاج، رفعت «جينيل إنرجي» عرضها للاستحواذ على «كابريكورن إنرجي» إلى 436 مليون دولار، متجاوزة عرض «دي إن أو» النرويجي البالغ 396 مليون دولار.
ويصل عرض «جينيل» إلى 5.74 دولار للسهم، بزيادة تقارب 10% عن عرض «دي إن أو»، بعدما كانت «جينيل» قد وافقت مبدئيًا في يوليو على شراء «كابريكورن» مقابل 360 مليون دولار.
وتضم أصول «كابريكورن» حصة غير تشغيلية تبلغ 50% في 8 امتيازات بالصحراء الغربية، من بينها امتياز بدر الدين المدمج وشمال شرق أبو الغراديق وعالم الشاويش غرب. وتدير «بابيتكو» الحكومية عمليات الحقول، بينما تمتلك «شيرون» المصرية المستقلة الحصة المتبقية البالغة 50%.
وسجلت محفظة هذه الامتيازات إنتاجًا يقارب 20 ألف برميل من المكافئ النفطي يوميًا خلال 2025، إلى جانب صافي دخل بلغ 81 مليون دولار.
وعلى صعيد صادرات الغاز الطبيعي المسال، تستعد شركتا «شل» و«بتروناس» لاستئناف التصدير من محطة إدكو خلال أكتوبر، مع العمل على تحديد جدول الشحنات والكميات، وسط توقعات بأن تبلغ حمولة الشحنة الواحدة نحو 150 ألف متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال.
وكانت شحنات الغاز المسال من إدكو قد توقفت في مارس 2026، بعد مغادرة آخر شحنة للميناء في أواخر فبراير، في الوقت الذي تواجه فيه مصر احتياجات متزايدة لاستيراد الغاز لتغطية الطلب المحلي.
وتملك «شل» و«بتروناس» معًا 71% من محطة إدكو، بينما تمتلك الهيئة المصرية العامة للبترول وشركة «إيجاس» نحو 24%، وتستحوذ شركة «إنجي» الفرنسية على النسبة المتبقية البالغة 5%.
وتأتي عودة التصدير في وقت تستمر فيه مصر في استيراد الغاز لتغطية احتياجات السوق المحلية، بينما تحافظ في الوقت نفسه على بعض أنشطة التصدير المرتبطة بالبنية التحتية للغاز الطبيعي المسال.
وتراجعت صادرات الغاز المصرية من نحو 5.6 مليار متر مكعب في 2023 إلى 1.4 مليار متر مكعب في 2024، ثم إلى 1.1 مليار متر مكعب خلال 2025، مع انخفاض الإنتاج المحلي وزيادة الاحتياجات الداخلية.
وشهد الربع الأول من 2026 تحسنًا في الصادرات، التي ارتفعت إلى 377 مليون متر مكعب، مقابل 90 مليون متر مكعب خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة تقارب أربعة أضعاف.










.jpeg)

.jpg)






