خبراء خلال Cairo ICT 2026: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الوظائف ويفرض تحديات جديدة على حوكمة المؤسسات
أكد خبراء ومسؤولو قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا رئيسيًا في إعادة تشكيل الوظائف وعمليات التشغيل داخل المؤسسات، مع توسع استخدامه في أتمتة المهام الروتينية وتحليل البيانات وتحسين تجربة العملاء.
وشدد المشاركون على أهمية التكامل بين الإنسان والتكنولوجيا، وتأهيل الكوادر البشرية لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب وضع أطر واضحة لحوكمة التطبيقات وتحديد صلاحياتها، بما يضمن الاستفادة من قدراتها مع الحفاظ على دور العنصر البشري وحماية البيانات والأنظمة.
جاء ذلك خلال جلسة بعنوان «التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي: تحديد مستقبل القوى العاملة وعمليات التشغيل في المؤسسات المدعومة بالذكاء الاصطناعي»، ضمن فعاليات معرض ومؤتمر القاهرة الدولي للتكنولوجيا «Cairo ICT 2026»، وأدارها طاهر الشال، مستشار استراتيجية الأعمال بشركة «Next Technology Development»، بمشاركة قيادات وخبراء من شركات التكنولوجيا والاتصالات.
الأتمتة تغير طبيعة الوظائف الحالية
قال طاهر الشال إن تأثير الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على استحداث وظائف جديدة، بل يمتد إلى تغيير أساليب تنفيذ الوظائف الحالية والمهام اليومية داخل المؤسسات.
وأوضح أن الأتمتة تشمل توفير المعلومات والإرشادات وجمع البيانات، مشيرًا إلى أن موظفي مراكز الاتصال أصبح بإمكانهم الاستعانة بوكلاء الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات والمعرفة اللازمة لمساعدة العملاء، بدلًا من الاعتماد فقط على خبراتهم الشخصية.
وأضاف أن هذا التحول يطرح تساؤلات بشأن مستقبل التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي داخل فرق العمل، وأهمية تطوير مهارات الموظفين لمواكبة التغيرات.
حوكمة وكلاء الذكاء الاصطناعي وفق مستويات المخاطر
أوضحت مروة خليل، الشريك المؤسس ورئيس قطاع التسليم بشركة «Techline»، أن وكلاء الذكاء الاصطناعي يمكنهم دعم موظفي مراكز الاتصال من خلال تحليل المحادثات ورحلة العميل واحتياجاته، والاستعانة بقواعد المعرفة لتقديم إرشادات ومقترحات فورية أثناء المكالمات.
وأضافت أن هذه الأدوات تستطيع تحليل مشاعر العملاء وفهم طبيعة المواقف، بما يساعد الموظف على اختيار الاستجابة المناسبة وتقديم حلول تتوافق مع احتياجات كل عميل.
وأشارت إلى أن تبني الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات لا يزال يتم في كثير من الحالات بصورة منفصلة، دون وجود إطار موحد ينظم استخدام هذه التقنيات، مؤكدة أهمية الحوكمة، خاصة في القطاعات الحساسة مثل البنوك والمؤسسات المالية.
وأوضحت أن الحوكمة تتطلب تحديد المهام والصلاحيات المسموح بها لكل نظام، والفصل بين الإجراءات التي يمكن تنفيذها تلقائيًا وتلك التي تحتاج إلى مراجعة بشرية.
ووفقًا لخليل، يمكن تقسيم الإجراءات إلى ثلاثة مستويات بحسب حجم المخاطر:
- منخفضة المخاطر: يمكن السماح للذكاء الاصطناعي بتنفيذها بصورة مباشرة.
- متوسطة المخاطر: يقدم الذكاء الاصطناعي التوصيات، بينما يتولى الموظف مراجعتها وتنفيذها.
- مرتفعة المخاطر: تتولاها الفرق المتخصصة والخبراء، خاصة في الاستجابة للحوادث الأمنية والتحقيق فيها.
وأكدت أن الإجراءات الأمنية الحساسة تتطلب تدخلًا بشريًا وخبرة هندسية لمراجعة تفاصيل الحوادث والأطراف المشاركة والخطوات المتخذة، بما يضمن وضوح المسؤوليات والرقابة على القرارات.
سيسكو: أكثر من 70% من العاملين في جيل Z يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي
قال يوسف شعبان، قائد فريق مهندسي الحلول لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا ورابطة الدول المستقلة (METAC) بشركة «Cisco»، إن تبني الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات يرتبط بقدرته على تحقيق قيمة فعلية وتحسين الأداء التشغيلي.
وأوضح أن استخداماته تشمل إدارة خدمات تكنولوجيا المعلومات (ITSM)، وتصنيف طلبات الدعم الفني والتذاكر آليًا، واكتشاف الأنماط غير الطبيعية والأعطال المحتملة داخل الأنظمة.
وشدد على أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون أداة مساندة للموظفين وليس بديلًا عنهم في اتخاذ القرارات الاستراتيجية، بما يساعدهم على تحليل المعلومات وإنجاز المهام بكفاءة أكبر، والتفرغ للأعمال التي تتطلب الخبرة والحكم البشري.
توقعات العملاء تدفع المؤسسات لتطوير خدماتها
وأشار شعبان إلى أن انتشار المنصات الرقمية غيّر توقعات العملاء، الذين أصبحوا يقارنون تجاربهم في مختلف القطاعات بالخدمات السريعة والسهلة التي تقدمها منصات مثل Uber وNetflix وAmazon.
وأضاف أن ذلك يدفع المؤسسات إلى تطوير قنوات التواصل الرقمية والاستفادة من روبوتات المحادثة ووكلاء الذكاء الاصطناعي الصوتيين، مع إتاحة البيانات التاريخية وسجل تعاملات العملاء للموظفين، بما يساعد على فهم احتياجاتهم وتقديم استجابات أكثر ملاءمة.
أدوات غير معتمدة قد تعرض بيانات الشركات للتسرب
وأوضح شعبان أن المؤسسات مطالبة بتوفير أدوات ذكاء اصطناعي معتمدة وآمنة للعاملين، خاصة مع دخول أجيال جديدة اعتادت استخدام هذه التقنيات في التعليم والحياة المهنية.
وأشار إلى أن أكثر من 60% من سكان مصر تقل أعمارهم عن 30 عامًا، وأن نحو 70% من القوى العاملة ينتمون إلى جيلي Millennials وGen Z، لافتًا إلى أن أكثر من 70% من العاملين ضمن جيل Z يستخدمون بالفعل أدوات الذكاء الاصطناعي الاستهلاكية.
وأكد أن هذه المؤشرات تفرض على المؤسسات توفير بدائل آمنة ومعتمدة، بدلًا من ترك الموظفين يعتمدون على تطبيقات خارجية دون ضوابط، بما قد يعرض بيانات الشركات لمخاطر التسرب.
هوية رقمية وصلاحيات محددة لكل وكيل
قال شعبان إن الذكاء الاصطناعي تطور من أدوات لإنتاج النصوص والبحث إلى ما يعرف بالذكاء الاصطناعي الوكيلي (Agentic AI)، القادر على تنفيذ الإجراءات والمهام، وهو ما يتطلب تحديد هوية رقمية لكل وكيل وضبط واجهات الربط البرمجية (APIs) التي يمكنه استخدامها.
وشدد على ضرورة التعامل مع وكلاء الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات وفق ضوابط مماثلة لتلك المطبقة على الموظفين، مع تحديد نطاق صلاحياتهم، خاصة في المهام المرتبطة بالمتطلبات القانونية والمعاملات والمخاطر المالية والمواقف التي تتطلب تقديرًا إنسانيًا.
وأضاف أن بعض المهام يجب أن يقتصر فيها دور الذكاء الاصطناعي على تقديم المشورة أو اقتراح الإجراءات التصحيحية، مع بقاء القرار النهائي والتنفيذ في يد الموظف المختص.
الأمن السيبراني أمام تهديدات بسرعة الآلات
وفيما يتعلق بالبنية التحتية للاتصالات، أوضح شعبان أن أدوات الذكاء الاصطناعي تستطيع تحليل أسباب الأعطال التي تؤثر على التطبيقات، وتحديد ما إذا كانت مرتبطة بمكونات الشبكة أو بالخوادم المستضافة على منصات الحوسبة السحابية مثل AWS، ثم اقتراح إجراءات المعالجة.
وحذر من أن توسع استخدام الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات جديدة على الأمن السيبراني، إذ أصبحت التهديدات والثغرات تتطور وتُستغل بسرعة الآلات، ما يستدعي استخدام أدوات أمنية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لرصد المخاطر والتعامل معها بالسرعة المطلوبة.
راية لتكنولوجيا المعلومات: الذكاء الاصطناعي يسرّع تحليل المشروعات الكبرى
أوضح عمرو الدجوي، مدير أول العمليات بشركة «راية لتكنولوجيا المعلومات»، أن شركات تكامل الأنظمة تتحمل مسؤولية مزدوجة، تتمثل في تبني الذكاء الاصطناعي داخل عملياتها التشغيلية ومساعدة عملائها على توظيفه في تطوير أعمالهم.
وأشار إلى أن تحليل طلبات تقديم العروض (RFPs) للمشروعات الكبرى كان يستغرق أحيانًا أسبوعًا أو أسبوعين، بسبب الحاجة إلى مراجعة المستندات واستخراج المتطلبات وتحديد الفرق المعنية والشروط والأحكام، خاصة في المشروعات التي تتداخل فيها أعمال ما يصل إلى 10 فرق.
وأضاف أن أدوات الذكاء الاصطناعي تساعد على تحليل المستندات وتحديد المتطلبات وتوزيع المهام المرتبطة بكل فريق، مستشهدًا باستخدام أداة «Zoho Operations Center» لدعم العمليات وتقليل الوقت والجهد اللازمين لإنجازها.
وتطرق الدجوي إلى أهمية حوكمة الذكاء الاصطناعي، خاصة في القطاعات المالية، موضحًا أن بعض التطبيقات تستطيع تحليل سجلات التشغيل والأحداث والمحفزات واكتشاف المشكلات وتقديم توصيات بالحلول، لكن تنفيذ الإجراءات التصحيحية يجب أن يخضع لضوابط تحددها المؤسسة.
المعهد القومي للاتصالات: الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني في كل مسار تدريبي
أكد الدكتور أحمد خطاب، مدير المعهد القومي للاتصالات (NTI)، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مسارًا تدريبيًا مستقلًا، بل أصبح مكونًا أساسيًا في مختلف التخصصات والبرامج التي يقدمها المعهد، بالتوازي مع الأمن السيبراني.
وأوضح أن البرامج التدريبية كانت تتضمن في السابق مسارات منفصلة للذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والاتصالات، بينما أصبح من الصعب حاليًا وجود مسار تدريبي لا يتضمن أحد هذين المكونين، مع ظهور تطبيقات تجمع بينهما، مثل شبكات المحمول المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن المعهد يعمل على تأهيل المهندسين والخريجين لاستخدام الذكاء الاصطناعي كأداة ومساعد ووسيلة للأتمتة، بما يتيح لهم إنجاز المهام الروتينية والتركيز على الأعمال الأكثر تعقيدًا، مثل التصميم وتطوير الأنظمة.
وشدد خطاب على ضرورة ألا يؤثر الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الإبداع والقدرات الابتكارية للمهندسين، مؤكدًا أهمية استخدامه لدعم الأداء دون أن يحل محل التفكير البشري.
أطر الحوكمة الموحدة لا تزال في بدايتها
وأشار خطاب إلى أن وضع أطر موحدة لحوكمة الذكاء الاصطناعي لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على جهود المؤسسات بصورة منفردة، وأن الوصول إلى معايير مشتركة سيحتاج إلى وقت.
وأضاف أن الشركات المطورة للنماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) لا تشارك حتى الآن أطر الحوكمة والأمن الخاصة بها مع السوق والمؤسسات الأخرى بالقدر الكافي.
وأكد أن كل مؤسسة تحتاج إلى تحديد المهام التي يمكن إسنادها إلى الذكاء الاصطناعي، والعمليات الحساسة التي تتطلب تدخل أصحاب الخبرة، بما يحقق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا والحفاظ على الرقابة البشرية.
تدريب القيادات التنفيذية لمواكبة جيل Z
ولفت إلى أن دخول جيل Z إلى سوق العمل، إلى جانب جيل Millennials، يفرض على المؤسسات تطوير بيئة العمل واستيعاب المهارات والتوقعات الجديدة.
وأشار إلى وجود فجوة داخل بعض المؤسسات بين الشباب الذين يمتلكون مهارات استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وبعض القيادات التنفيذية التي تحتاج إلى فهم أعمق لتأثير هذه التقنيات على الإيرادات وكفاءة التشغيل.
وأكد أن التدريب لا ينبغي أن يقتصر على الطلاب والخريجين، بل يجب أن يمتد إلى القيادات التنفيذية والفئات الأكبر سنًا، لمساعدتها على فهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي واستخدامها في مجالات العمل المختلفة.
برنامج «خارج الصندوق» لتدريب القضاة والأطباء
وأوضح خطاب أن المعهد أطلق برنامج «خارج الصندوق» للذكاء الاصطناعي، بهدف توعية وتدريب فئات مهنية مختلفة، من بينها القضاة والعاملون في القطاع الطبي، على توظيف هذه التقنيات في دعم العمل وتحسين الأداء.
وأشار إلى أن الهدف من استخدام الذكاء الاصطناعي ليس ظهور «قاضٍ إلكتروني» يصدر الأحكام بدلًا من القاضي، بل توفير أدوات تساعده في أداء مهامه. وينطبق الأمر على القطاع الطبي، حيث يمكن للتكنولوجيا دعم المتخصصين في تحليل المعلومات، مع بقاء المسؤولية النهائية لدى الطبيب أو المختص.
أونيون ديجيتال: الإنسان يظل في قلب دورة عمل الذكاء الاصطناعي
قال الدكتور طارق بكري، مدير التحول التجاري بشركة «أونيون ديجيتال سوليوشنز»، إن العنصر البشري يظل صاحب الدور الأساسي في دورة عمل الذكاء الاصطناعي، بدءًا من تحديد المهام وتصميم الوكلاء والعمليات، وصولًا إلى تقييم النتائج واعتماد القرارات النهائية.
وأوضح أن الإنسان يتولى تحديد احتياجات المؤسسة وصياغة الأوامر والتعليمات (Prompt Engineering)، وتصميم وكلاء الذكاء الاصطناعي (Agent Design) والعمليات التي يعملون من خلالها، اعتمادًا على خبرات المؤسسة وموظفيها.
وأشار إلى أن المكون الأمني يمثل نحو 30% إلى 50% من بعض مشروعات الذكاء الاصطناعي الوكيلي، بما يعكس تزايد أهمية الأمن السيبراني والحوكمة في تصميم هذه التطبيقات وتنفيذها، وضبط صلاحيات الوكلاء وحماية البيانات.
Konecta: تحديد صلاحيات الوكلاء شرط للاستخدام الآمن
من جانبه، أكد مجدي نجيب، مدير التكنولوجيا بشركة «Konecta»، أن الاستخدام الفعال للذكاء الاصطناعي يبدأ بفهم طبيعة النشاط التجاري واحتياجات المؤسسة، وتحديد المهام المطلوب تنفيذها والتوقيت المناسب للاستعانة بالتكنولوجيا.
وأوضح أن متطلبات الأمن السيبراني يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من تصميم سير العمل (Workflow)، مع تحديد صلاحيات كل وكيل ذكاء اصطناعي، بما يشمل البيانات التي يمكنه الوصول إليها والأنظمة التي يتعامل معها والظروف التي تسمح له باتخاذ إجراءات تلقائية.
وشدد على أهمية تأهيل الشباب حديثي التخرج لإدارة أدوات ووكلاء الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الهدف ليس أن يدير الذكاء الاصطناعي المؤسسة، بل أن يمتلك الموظفون المهارات اللازمة لإدارته وتوجيهه بما يخدم أهداف العمل.
Cairo ICT 2026 يناقش مستقبل التكنولوجيا والابتكار
ويُعد معرض ومؤتمر Cairo ICT أحد أبرز الملتقيات المتخصصة في صناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالمنطقة، وتُعقد دورته لعام 2026 تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء، مع التركيز على التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي ودورها في تطوير الخدمات ورفع كفاءة الأعمال ودعم الابتكار.
وتتضمن الفعاليات المصاحبة الدورة الثالثة من معرض ومؤتمر الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والحوسبة السحابية (AIDC²)، والدورة الثالثة عشرة من معرض ومؤتمر المدفوعات الرقمية والشمول المالي (PAFIX) تحت رعاية البنك المركزي المصري، إلى جانب الدورة السادسة من فعالية «Connecta» للألعاب والأجهزة الذكية وتكنولوجيا الترفيه.
كما تتيح ساحة الابتكار (Innovation Arena) للشركات الناشئة ورواد الأعمال عرض حلولهم ومنتجاتهم والتواصل مع المستثمرين وشركاء الأعمال والجهات الداعمة للابتكار.










.jpeg)

.jpg)






