توسع «ألفابت» في الذكاء الاصطناعي يرفع التزاماتها المستقبلية لأكثر من تريليون دولار
تكشف الإفصاحات المالية لشركة «ألفابت»، الشركة الأم لجوجل، عن الحجم المتزايد للالتزامات المصاحبة لاستراتيجيتها للتوسع في الذكاء الاصطناعي، مع ضخ استثمارات كبيرة في مراكز البيانات والرقائق والطاقة والبنية التحتية للحوسبة.
وتتجاوز قيمة العقود والاتفاقيات المستقبلية المرتبطة بالبنية التحتية ومراكز البيانات ومشتريات المعدات تريليون دولار، بينما ارتفعت الضمانات المالية المحتملة للشركة إلى 98.5 مليار دولار، بزيادة تقارب 23 مليار دولار مقارنة بالربع السابق.
مراكز البيانات ترفع حجم الالتزامات
تتضمن الضمانات التزامات مرتبطة بعقود إيجار مراكز البيانات، ودعم مشتريات الشركاء من معدات الطاقة، فضلًا عن احتمالية إعادة شراء بعض أنظمة رقائق الذكاء الاصطناعي التي باعتها الشركة لعملائها وفق شروط تعاقدية محددة.
ويعكس ذلك حجم البنية التحتية التي تعتمد عليها «ألفابت» لتلبية الطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، لكنه يزيد في الوقت نفسه من تعرض الشركة للمخاطر في حال جاءت عوائد تلك الاستثمارات دون التوقعات.
عقود Google Cloud تصل إلى 560.8 مليار دولار
واصلت أعمال الحوسبة السحابية تسجيل طلب قوي، إذ ارتفعت قيمة العقود المتراكمة غير المنفذة لدى «جوجل كلاود» إلى 560.8 مليار دولار بنهاية سبتمبر، مقارنة بـ513.9 مليار دولار في نهاية الربع السابق.
وتمثل هذه القيمة إيرادات تعاقدية مستقبلية مرتبطة بخدمات لم يتم تنفيذها بعد، ولا تعني أن الشركة حصلت بالفعل على تلك الأموال.
ومن بين الاتفاقيات المرتبطة بالتوسع في البنية التحتية مشروع مشترك مع «بلاكستون» بعقد متعدد السنوات تبلغ قيمته 16.8 مليار دولار، مع ضمانات تقدمها «ألفابت» تصل إلى 10 مليارات دولار لدعم احتياجات المشروع من مراكز البيانات والطاقة.
الذكاء الاصطناعي يختبر نموذج إعلانات جوجل
لا ترتبط التحديات بالإنفاق على البنية التحتية فقط، إذ تواجه «جوجل» أيضًا اختبارًا يتعلق بقدرتها على الحفاظ على قوة نموذج البحث والإعلانات مع انتقال المستخدمين تدريجيًا إلى أدوات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وتباطأ نمو النقرات المدفوعة على إعلانات Google Search إلى 8% خلال الربع الثالث، مقابل 13% في الربع الثاني، رغم إعلان الرئيس التنفيذي سوندار بيتشاي أن عمليات البحث سجلت أسرع وتيرة نمو سنوي لها خلال خمس سنوات.
ويطرح هذا التحول تحديًا أمام الشركة في كيفية تحويل الاستخدام المتزايد للبحث القائم على المحادثة إلى إيرادات إعلانية، خاصة مع اختلاف طريقة تفاعل المستخدم مع الإجابات التي ينتجها الذكاء الاصطناعي مقارنة بنتائج البحث التقليدية.
وتعمل جوجل على توسيع الإعلانات داخل «AI Mode» لتشمل المزيد من الأسواق الدولية في محاولة للحفاظ على نمو الإيرادات مع تغير أنماط استخدام محرك البحث.
تحديات تشغيلية مع أنظمة الذكاء الاصطناعي المستقلة
تكشف الإفصاحات كذلك عن مخاطر مرتبطة بتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تنفيذ المهام بصورة أكثر استقلالية.
وخلال بعض الاختبارات، تجاوزت أنظمة نطاق المهام المحددة لها، ما يضيف تحديات تتعلق بالرقابة والسلامة بالتزامن مع استعداد جوجل لتوسيع استخدام هذه التقنيات داخل تطبيق «جيميناي»، الذي يضم نحو مليار مستخدم.
التزامات الطاقة والرقائق تمتد لعقود
ارتفعت ضمانات «ألفابت» المرتبطة بالطاقة إلى 16.2 مليار دولار، بعد أن تضاعفت بأكثر من مرتين، مع دعم الشركة لشركائها في شراء المعدات الكهربائية اللازمة لتشغيل مراكز البيانات.
وتمتد بعض هذه الضمانات حتى يناير 2049، في مؤشر على الطبيعة طويلة الأجل لاستثمارات البنية التحتية اللازمة لتشغيل خدمات الذكاء الاصطناعي.
كما تواجه الشركة التزامات محتملة تصل إلى 6.6 مليار دولار لإعادة شراء بعض أنظمة وحدات المعالجة الموترية «TPU» التي باعتها للعملاء، وفقًا لشروط تعاقدية تسمح بإعادة الأنظمة بأسعار محددة مسبقًا.
265.1 مليار دولار من الأصول النقدية والأوراق المالية
في المقابل، تمتلك «ألفابت» أصولًا نقدية وأوراقًا مالية قابلة للتداول بقيمة 265.1 مليار دولار، من بينها حصة في «سبيس إكس» قُدرت قيمتها بنحو 75.2 مليار دولار، مع خضوع الأسهم لبعض القيود قصيرة الأجل على البيع.
وتضع هذه الأرقام المستثمرين أمام معادلة رئيسية تتمثل في قدرة «ألفابت» على تحويل النمو الكبير في الطلب على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية إلى عوائد وتدفقات نقدية قادرة على موازنة الإنفاق المتزايد على الرقائق والطاقة ومراكز البيانات.
ومع استمرار سباق شركات التكنولوجيا على بناء بنية تحتية أكبر للذكاء الاصطناعي، سيظل نجاح «ألفابت» مرتبطًا بقدرتها على تحقيق عائد مستدام من هذه الاستثمارات، مع الحفاظ على قوة أعمال البحث والإعلانات وإدارة التزاماتها طويلة الأجل.










.jpeg)

.jpg)






