الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل صناعة الإعلان.. «عصر الوفرة» يطرح أسئلة جديدة حول قيمة الإبداع البشري
يشهد قطاع الإعلان والإعلام تحولًا متسارعًا مع توسع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى، بعدما أصبحت الأدوات الرقمية قادرة على إنشاء أعداد كبيرة من المواد الإعلانية خلال دقائق وبكلفة أقل، ما يعيد طرح تساؤلات حول مستقبل العمل البشري والقيمة التي يمكن أن تضيفها الكفاءات الإبداعية.
وتناقش النسخة الثالثة من «مؤتمر كومينيكيت للذكاء الاصطناعي 2026» هذه التحولات تحت شعار «عصر الوفرة»، خلال فعاليات تُقام في 29 سبتمبر الجاري بمجمع دبي للمعرفة، بالشراكة مع «نوردستيلا»، وبمشاركة خبراء وقيادات من قطاعات الإعلان والإعلام والتكنولوجيا والتمويل والتجزئة والسياحة والترفيه.
ويركز المؤتمر على التحول من مرحلة كانت فيها صناعة الإعلان تعتمد على الوقت والخبرات والموارد المحدودة لإنتاج المحتوى، إلى واقع أصبح فيه بالإمكان تطوير عشرات أو مئات الأفكار والنماذج الإبداعية خلال فترات قصيرة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وتشير بيانات استطلاع حول استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلان إلى أن أكثر من 90% من المعلنين يستخدمون التقنية في التخطيط الإعلامي وإنتاج المحتوى الإبداعي، بينما سبق لنحو 96% من العاملين في التسويق والإعلان بالمنطقة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، لا يستخدمها بصورة منتظمة سوى 26% منهم، في حين يشعر 70% بالقلق من الإفراط في الاعتماد عليها دون إشراف بشري.
وقال جوليان حواري، رئيس تحرير مجلة «كومينيكيت»، إن انخفاض تكلفة إنتاج المحتوى أدى إلى انتشار الأعمال منخفضة التكلفة، ما يفرض على القطاع إعادة التفكير في العناصر التي تمنح العمل الإبداعي قيمة حقيقية.
وأشار إلى أن الذوق البشري لا يزال من العناصر التي يمكن أن تحتفظ بقيمة مرتفعة، إلا أن التحدي يتمثل في قدرة العاملين على تحديد هذه القيمة وتوضيحها للعملاء.
وبذلك قد تنتقل المنافسة بين الوكالات الإعلانية تدريجيًا من القدرة على إنتاج كميات كبيرة من المحتوى إلى جودة الأفكار، وفهم الجمهور، وتحليل السياق الثقافي، ووضع الاستراتيجيات، واختيار الاتجاه الإبداعي المناسب.
من جانبها، أوضحت سحر رفيق، المديرة العامة لشركة «نوردستيلا»، أن استخدام الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا متزايدًا من خدمات الوكالات، وبالتالي لم تعد التقنية وحدها عنصرًا كافيًا لتمييز وكالة عن أخرى.
وأضافت أن قدرة الوكالات على الاستمرار خلال العامين المقبلين سترتبط بدرجة أكبر بقدرتها على تقديم رؤى واضحة وأصيلة يصعب على الآلات محاكاتها، في ظل تزايد أهمية الاستراتيجية والهوية والذوق وفهم الجمهور.
ويتناول المؤتمر مستقبل نموذج عمل الوكالات من خلال جلسة بعنوان «هل ما زلت بحاجة إلى وكالة إعلانية؟»، والتي تبحث في مستقبل أتعاب الوكالات والهياكل التقليدية في ظل إتاحة أدوات إنتاج متقدمة للشركات بصورة مباشرة.
كما يناقش المؤتمر حالات إخفاق الحملات التي اعتمدت على الذكاء الاصطناعي خلال العام، من خلال جلسة «عندما تفشل إعلانات الذكاء الاصطناعي»، إلى جانب مقارنة هذه التجارب بأعمال إبداعية بشرية واصلت تحقيق نتائج في السوق.
ويخصص المؤتمر جانبًا لمناقشة قدرة الذكاء الاصطناعي على التعامل مع الخصوصية الثقافية واللغوية في المنطقة العربية، من خلال جلسة «هل تتحدث AI-rabic؟»، التي تبحث في مدى قدرة الخوارزميات على فهم السياقات المحلية والجمهور العربي.
كما يناقش مستقبل اقتصاد المؤثرين عبر جلسة تقارن بين المؤثرين الذين يعتمدون على تقنيات الذكاء الاصطناعي وصنّاع المحتوى الحقيقيين، إلى جانب بحث فرص الاستثمار في قطاع الترفيه وصناعة المحتوى وتأثير الذكاء الاصطناعي على التسويق السياحي.
ويشارك في المؤتمر عدد من الشركات والمؤسسات العالمية والإقليمية، من بينها Google وTikTok وMeta وSnap وطلبات وأدنوك للتوزيع وهيئة رأس الخيمة لتنمية السياحة وAccenture Song وParfums Christian Dior وMindshare وAccor وSamsung Electronics وDanube Home ومجموعة تيكوم وبنك المشرق وWPP Media.
وتشارك WPP Media كشريك استراتيجي للنسخة الثالثة، بينما تشارك TikTok بصفتها الراعي الفضي، وتنضم VinFast كشريك لاستعراض التكنولوجيا، وSherpa Communications كشريك رسمي للعلاقات العامة.
ويعكس المؤتمر تحول النقاش حول الذكاء الاصطناعي من سؤال يتعلق بمدى استخدام التقنية إلى بحث أوسع حول كيفية إعادة تعريف قيمة الإنسان داخل الصناعات الإبداعية.
ومع تراجع تكلفة وسرعة إنتاج المحتوى، تتزايد أهمية عناصر مثل الفكرة والاختيار والذوق والاستراتيجية وفهم الجمهور، باعتبارها عوامل تحدد طبيعة المحتوى الذي يستحق الوصول إلى الجمهور في بيئة تتسم بوفرة الإنتاج.










.jpeg)

.jpg)






