تقرير AFIS 2026: 66% من المؤسسات المالية الأفريقية تواجه ارتفاعًا في الاحتيال الرقمي رغم استقرار الثقة
كشف تقرير «بارومتر الصناعة المالية الأفريقية» لعام 2026، الصادر عن قمة أفريقيا المالية (AFIS) بالشراكة مع شركة ديلويت، عن استقرار مستوى الثقة العام لدى المؤسسات المالية الأفريقية عند 8 نقاط من أصل 10، مقارنة بالعام الماضي، رغم تصاعد المخاطر المرتبطة بالاحتيال الرقمي والأمن السيبراني والتحديات الجيوسياسية.
وأظهر التقرير، الذي أُعلن خلال انعقاد قمة أفريقيا المالية في العاصمة الأنجولية لواندا يومي 3 و4 نوفمبر 2026، أن 66% من المؤسسات المالية الأفريقية رصدت زيادة في حالات الاحتيال الرقمي، بينما ارتفعت النسبة إلى 88% بين البنوك وشركات التكنولوجيا المالية.
وجاءت نتائج النسخة السادسة من التقرير تحت عنوان «مؤسسات واثقة وتكامل بطيء الحركة»، لتسلط الضوء على أوضاع القطاع المالي الأفريقي ومستويات الثقة والمخاطر التي تواجه المؤسسات، إلى جانب التحديات المرتبطة بالتكنولوجيا والتكامل الإقليمي.
أسواق رأس المال تتصدر مؤشرات الثقة المالية
سجلت المجموعات المالية العاملة في عدة أسواق أعلى مستويات الثقة بواقع 8.53 نقطة من أصل 10، بينما بلغت الثقة لدى المجموعات الإقليمية 8 نقاط.
وعلى مستوى القطاعات، تصدرت أسواق رأس المال قائمة الأنشطة المالية الأكثر ثقة عند 8.57 نقطة، تلتها شركات التكنولوجيا المالية بـ8.25 نقطة، ثم البنوك عند 8 نقاط.
في المقابل، أظهرت شركات التأمين والمؤسسات المالية المحلية قدرًا أكبر من الحذر، إذ بلغ مؤشر الثقة لدى شركات التأمين 7.45 نقطة، مقابل 7.33 نقطة لدى المؤسسات المحلية.
وتعكس هذه النتائج تفاوت التوقعات بين المؤسسات العاملة في أسواق متعددة ونظيراتها المحلية، مع استمرار مستويات الثقة المرتفعة نسبيًا لدى المجموعات المالية الكبرى وأسواق رأس المال.
الأمن السيبراني والاحتيال الرقمي يتصدران المخاطر
أوضح التقرير أن الأمن السيبراني جاء في مقدمة المخاطر التي تشغل المؤسسات المالية الأفريقية، بنسبة 51%.
وارتفعت المخاوف المرتبطة بالأمن السيبراني إلى 79% لدى البنوك، بزيادة 19 نقطة مئوية، فيما بلغت 63% لدى شركات التكنولوجيا المالية، بارتفاع قدره 29 نقطة مئوية.
وجاءت المخاطر الجيوسياسية في المرتبة الثانية بنسبة 48%، بزيادة 6 نقاط مئوية مقارنة بالعام الماضي.
وفي الوقت نفسه، رصدت 66% من المؤسسات المالية ارتفاعًا في حالات الاحتيال الرقمي، ووصلت النسبة إلى 88% لدى البنوك وشركات التكنولوجيا المالية، ما يبرز الضغوط الأمنية المصاحبة للتوسع في الخدمات والمعاملات المالية الرقمية.
الذكاء الاصطناعي يعزز اكتشاف الاحتيال وكفاءة العمليات
أظهر التقرير تقييمًا إيجابيًا لتأثير الذكاء الاصطناعي في معظم حالات الاستخدام داخل المؤسسات المالية الأفريقية، إذ سجلت 6 حالات من أصل 7 تقييمات إيجابية تجاوزت 60%، خاصة في اكتشاف الاحتيال وتحسين كفاءة العمليات التشغيلية.
ورغم ذلك، تواجه المؤسسات تحديات تعوق التوسع في استخدام هذه التقنيات، حيث تصدرت مشكلات جودة البيانات ومخاوف الأمن السيبراني وحماية الخصوصية قائمة العقبات بنسبة 56% لكل منهما.
كما أشار التقرير إلى نقص المهارات والكفاءات المتخصصة بنسبة 44%، وعدم اليقين التنظيمي والتشريعي بنسبة 33%.
وتوضح هذه المؤشرات أن توسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي يتطلب تحسين جودة البيانات، وتعزيز حماية المعلومات، وتأهيل الكوادر، إلى جانب تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية.
مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة تسجل 92%
على صعيد البيئة التنظيمية، ارتفع المؤشر المتعلق بمكافحة التدفقات المالية غير المشروعة إلى 92%، بزيادة 5 نقاط مئوية مقارنة بالعام الماضي.
وتأتي هذه النتيجة في ظل اهتمام المؤسسات المالية بتعزيز إجراءات مكافحة التدفقات غير المشروعة، بالتزامن مع تصاعد التحديات المرتبطة بالاحتيال الرقمي والأمن السيبراني والتوسع في استخدام التقنيات المالية الحديثة.
7% فقط يرصدون تقدمًا في التكامل المالي الأفريقي
أظهر التقرير محدودية التقدم المحقق في المبادرات الرامية إلى تعزيز الترابط بين الأسواق المالية الأفريقية، إذ لم تتجاوز نسبة المؤسسات التي رصدت تقدمًا ملموسًا في تنفيذ منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) نحو 7%.
كما رأى 43% من المشاركين أن مشروع ربط البورصات الأفريقية عبر منصة (AELP) يعاني حالة من الجمود، بما يعكس التحديات التي تواجه جهود التكامل بين أسواق رأس المال في القارة.
وبالنسبة إلى نظام الدفع والتسوية الأفريقي (PAPSS)، أفادت 45% من المؤسسات بعدم امتلاكها خططًا للانضمام إليه، بينما قالت 41% من المؤسسات المالية إنها لم تحقق أي فوائد ملموسة حتى الآن من مبادرات التكامل الإقليمي.
ودفعت هذه التحديات معظم المؤسسات إلى إعطاء الأولوية لتعزيز أنشطتها في الأسواق التي تعمل بها حاليًا، بدلًا من التوسع الإقليمي.
775 مليار دولار أصول صناديق التقاعد وشركات التأمين
سلط التقرير الضوء على وصول الأصول التي تديرها صناديق التقاعد وشركات التأمين الأفريقية إلى نحو 775 مليار دولار، مؤكدًا أن التحدي لا يقتصر على حجم المدخرات المتاحة، بل يمتد إلى كيفية توجيهها نحو استثمارات منتجة تدعم الاقتصاد والتنمية في القارة.
وحدد التقرير تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة وقطاع الإسكان ضمن المجالات الرئيسية التي يمكن توجيه هذه الموارد إليها، بما يعزز الاستفادة من الأصول المالية طويلة الأجل في دعم الأنشطة الإنتاجية والاستثمارية.
تحديات الثقة والتكامل ترسم أولويات القطاع المالي الأفريقي
تعكس نتائج تقرير AFIS 2026 استمرار ثقة المؤسسات المالية الأفريقية، بالتوازي مع تصاعد التحديات الأمنية والتكنولوجية والتنظيمية.
فبينما استقر مؤشر الثقة العام عند 8 نقاط من أصل 10، وحققت أسواق رأس المال وشركات التكنولوجيا المالية مستويات مرتفعة من الثقة، تزايدت المخاوف المتعلقة بالأمن السيبراني والاحتيال الرقمي.
كما أظهرت النتائج الحاجة إلى معالجة تحديات تطبيق الذكاء الاصطناعي، وتحسين جودة البيانات وتطوير الكفاءات، إلى جانب تسريع التكامل بين الأسواق المالية الأفريقية وتوجيه المدخرات طويلة الأجل نحو المشروعات الصغيرة والمتوسطة والإسكان.










.jpeg)

.jpg)






