خبير بالجامعة البريطانية: الذكاء الاصطناعي يفرض إعادة تصميم التعليم الجامعي وبدء التدريب العملي من السنة الأولى
أكد الدكتور عمرو صدا، أستاذ ريادة الأعمال المساعد بالجامعة البريطانية في مصر، أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي يفرض إعادة تصميم منظومة التعليم الجامعي، والتحول من أساليب التلقين التقليدية إلى نموذج تعليمي يركز على تنمية المهارات العملية والإنسانية، وإعداد خريجين قادرين على مواكبة متغيرات سوق العمل.
وأوضح صدا، خلال مشاركته في مهرجان ريادة الأعمال، أن أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على توفير المعلومات والإجابات المتخصصة في مختلف المجالات، ما يفرض تغيير دور المؤسسات التعليمية من كونها مصدرًا رئيسيًا للمعرفة إلى بيئات تساعد الطلاب على توظيف المعلومات والتفكير النقدي وحل المشكلات.
الجامعة البريطانية تضم 13 ألف طالب وتواجه تحدي إعدادهم للمستقبل
وأشار إلى أن الجامعة البريطانية في مصر تضم نحو 13 ألف طالب، مؤكدًا أن التحدي لا يقتصر على تقديم المحتوى الأكاديمي، بل يمتد إلى ضمان امتلاك الطلاب، بمختلف تخصصاتهم، مجموعة من المهارات الأساسية التي تؤهلهم للتعامل مع متطلبات المستقبل.
وأضاف أن المدارس والجامعات مطالبة بإعطاء الأولوية لتنمية القدرات الشخصية والمهنية، بما يشمل التفكير وطرح الأسئلة والتعلم المستمر والقدرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية.
الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف دور الأستاذ الجامعي
وأكد صدا أن الذكاء الاصطناعي أحدث تحولًا في دور الأستاذ الجامعي، فلم يعد دوره مقتصرًا على نقل المعرفة، بل أصبح يتمثل في توجيه الطلاب ومساعدتهم على تحليل المعلومات وتطبيقها في مواجهة التحديات الواقعية.
ولفت إلى أن التطبيقات التكنولوجية الحديثة باتت توفر إجابات متخصصة في مجالات علمية متعددة، الأمر الذي يستدعي الانتقال من المحاضرات القائمة على التلقين إلى أساليب تعليمية تفاعلية تعتمد على التجارب والمشروعات التطبيقية، وتشجع الطلاب على البحث والتعلم بصورة مستقلة.
مطالب بربط الجامعات بالشركات وبدء التدريب من السنة الأولى
ودعا أستاذ ريادة الأعمال إلى تعزيز التعاون بين الجامعات والشركات والمؤسسات الاقتصادية والتكنولوجية، والاستفادة من خبرات المتخصصين والممارسين في مختلف القطاعات داخل العملية التعليمية، لضمان ارتباط الدراسة الأكاديمية باحتياجات سوق العمل الفعلية.
وشدد على ضرورة توفير فرص التدريب والعمل التطبيقي للطلاب منذ السنة الجامعية الأولى، بدلًا من تأجيل اكتساب الخبرة العملية إلى المراحل النهائية من الدراسة، موضحًا أن الاحتكاك المبكر ببيئات العمل يساعد الطلاب على تطوير قدراتهم المهنية وفهم متطلبات الوظائف المستقبلية.
وأضاف أن تنمية المهارات تتطلب المشاركة في التدريب العملي والمشروعات الجماعية والأنشطة الطلابية والمبادرات المجتمعية، وليس الاكتفاء بحضور المحاضرات.
المهارات الإنسانية تتصدر متطلبات سوق العمل
وأوضح صدا أن التطور التكنولوجي أعاد ترتيب أولويات المهارات المطلوبة في سوق العمل، وأصبحت المهارات الإنسانية، التي تشمل القيادة والتواصل والتعاون والتفكير النقدي وحل المشكلات، من أبرز القدرات التي يتعين على المؤسسات التعليمية تنميتها.
وأشار إلى أن اكتساب هذه المهارات يتطلب ممارسة مستمرة وتجارب عملية ومواقف واقعية، مؤكدًا ضرورة إتاحتها لجميع التخصصات الأكاديمية، بما فيها الهندسة والعلوم واللغات، وعدم قصرها على طلاب إدارة الأعمال وريادة الأعمال.
واختتم بالتأكيد على أن إعداد الأجيال الجديدة لسوق العمل يتطلب بيئة تعليمية تجمع بين المعرفة الأكاديمية والخبرة العملية والتفاعل المجتمعي، وتدعم قدرة الطلاب على التعلم والتطور المستمر في ظل التغيرات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على طبيعة الوظائف.










.jpeg)

.jpg)






