أبو العيش : دعم صغار المزارعين وتنمية القرى وتوفير الغذاء الصحي ركائز أساسية لبناء اقتصاد مستدام
أكد حلمي أبو العيش، رئيس شركة سيكم، أن تجربة الزراعة الحيوية التي انطلقت قبل 49 عامًا أثبتت نجاحها وقدرتها على تقديم حلول بيئية وصحية واقتصادية لمواجهة التحديات الراهنة، مشددًا على أهمية توسيع نطاق تطبيق هذا النموذج في مختلف محافظات مصر، بما يدعم الأمن الغذائي ويحسن جودة الحياة في المجتمعات الريفية.
وأوضح أبو العيش، خلال مؤتمر صحفي عقدته شركة سيكم اليوم الأربعاء 4 نوفمبر 2026، أن الرؤية المستقبلية للمجموعة خلال الخمسين عامًا المقبلة تستهدف نشر فكر الزراعة الحيوية وتعميمه ليصل إلى المزارعين والمنازل والعائلات في المناطق الريفية بمختلف أنحاء الجمهورية، انطلاقًا من أهمية الريف المصري باعتباره أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد والإنتاج الغذائي.
وأشار إلى أن الريف يضم نحو 7 ملايين فلاح، فيما يتراوح عدد سكان القرى المصرية بين 40 و50 مليون مواطن، وهو ما يعكس أهمية توجيه جهود التنمية إلى هذه المجتمعات، وتوفير حلول متكاملة تلبي احتياجاتها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
دعم صغار المزارعين وتعزيز الإنتاج المحلي
وشدد رئيس شركة سيكم على أن دعم صغار المزارعين والتكتلات الزراعية والعائلية يمثل أحد المحاور الأساسية لتوسيع نطاق الزراعة الحيوية، خاصة في صعيد مصر ومحافظات مثل المنيا، من خلال تشجيع أصحاب الحيازات الصغيرة على التعاون في الإنتاج والتسويق، بما يعزز قدرتهم على الاستفادة من الموارد المتاحة وتحقيق عوائد اقتصادية أفضل.
وأوضح أن هذا النموذج يستهدف تمكين المزارعين من إنتاج غذاء صحي ونظيف، بعيدًا عن الاعتماد على المبيدات والمواد الكيميائية، بما يلبي احتياجات أسرهم ومجتمعاتهم المحلية، مع إمكانية تسويق الفائض في المنافذ والأسواق.
وأكد أن الهدف لا يتمثل في استحواذ الشركات على جميع المنتجات الزراعية، وإنما في بناء منظومة إنتاج محلية تمنح المزارعين دورًا أكبر في تلبية احتياجات مجتمعاتهم، في إطار مفهوم «اقتصاد المحبة» الذي تتبناه سيكم، ويجمع بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
التنمية الريفية تتجاوز حدود الزراعة
ولفت أبو العيش إلى أن تحقيق نهضة حقيقية في الريف المصري يتطلب تبني رؤية تنموية شاملة لا تقتصر على النشاط الزراعي، بل تمتد لتشمل التعليم والصحة والثقافة والاقتصاد، بما يسهم في تحسين مستوى المعيشة والحد من هجرة الشباب إلى المدن بحثًا عن الخدمات الأساسية وفرص أفضل للحياة.
وأشار إلى أهمية مواجهة التوسع العمراني على حساب الأراضي الزراعية، والحفاظ على الموارد الطبيعية، وتوفير الخدمات التي يحتاج إليها سكان القرى، بما يدعم استقرار المجتمعات الريفية ويعزز قدرتها على الإنتاج والمشاركة في التنمية الاقتصادية.
وأكد أن العلاقة بين الغذاء وصحة المواطنين تمثل أحد الجوانب المهمة في فلسفة الزراعة الحيوية، مشيرًا إلى أن طبيعة الغذاء الذي يستهلكه الإنسان ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالصحة العامة، وأن استدامة المدن الكبرى، وفي مقدمتها القاهرة، تعتمد بدرجة كبيرة على كفاءة واستدامة منظومة إنتاج الغذاء والمياه في الريف المصري.
«سيكم» تراهن على تعميم التجربة
وتعكس تصريحات رئيس شركة سيكم توجهًا نحو نقل تجربة الزراعة الحيوية من نطاق المشروعات المحدودة إلى نموذج تنموي أوسع، يقوم على تمكين المزارعين، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتحسين جودة الغذاء، وربط النشاط الاقتصادي بالمسؤولية البيئية والاجتماعية.
ويستند هذا التوجه إلى رؤية تعتبر أن تحقيق الأمن الغذائي المستدام لا يرتبط فقط بزيادة الإنتاج الزراعي، وإنما يتطلب أيضًا الحفاظ على خصوبة التربة والموارد الطبيعية، وتطوير قدرات المزارعين، وبناء مجتمعات ريفية قادرة على توفير احتياجاتها وتحقيق التنمية على المدى الطويل.
وبذلك، تضع سيكم تعميم نموذج الزراعة الحيوية ضمن أولويات رؤيتها للخمسين عامًا المقبلة، مستهدفةً توسيع نطاق الاستفادة من التجربة لتشمل المزيد من المزارعين والأسر والقرى المصرية، بما يدعم بناء اقتصاد أكثر استدامة ويعزز الترابط بين التنمية الزراعية وتحسين جودة الحياة.










.jpeg)

.jpg)






