مصر تدخل عصر صناديق التحوط بإطار تنظيمي جديد يفتح الباب لاستراتيجيات استثمار متقدمة
دخل أول إطار تنظيمي لصناديق التحوط في مصر حيز التنفيذ رسميًا، بعد نشره في الجريدة الرسمية يوم 23 سبتمبر، بما يفتح المجال أمام تأسيس صناديق استثمار قادرة على استخدام استراتيجيات مالية متقدمة، من بينها البيع على المكشوف وتداول المشتقات والاقتراض بغرض الاستثمار.
ويمنح الإطار الجديد مديري صناديق التحوط مرونة أكبر في تحديد مستويات المخاطر والرافعة المالية والسيولة والتعرض للطرف المقابل، على أن تُعرض هذه الحدود بالتفصيل في نشرة الإصدار أو مذكرة المعلومات، وتخضع لموافقة الهيئة العامة للرقابة المالية لكل صندوق على حدة.
ويشمل نطاق الاستثمارات المسموح بها الأسهم والسندات والعقود الآجلة وخيارات التداول المدرجة في البورصة المصرية، إلى جانب الأسهم المقترضة المستخدمة في عمليات البيع على المكشوف، وغيرها من الأدوات التي توافق عليها الجهة الرقابية.
كما يسمح النظام بتحويل الصناديق القائمة إلى صناديق متعددة الإصدارات تستهدف الأدوات المالية المدرجة في البورصة المصرية، بشرط الحصول على الموافقات المطلوبة وتعديل نشرة الاكتتاب.
ويضع الإطار قيودًا على نطاق الاستثمارات، إذ تقتصر الاستثمارات على الأدوات والأوراق المالية المسموح بها داخل السوق المصرية، مع استبعاد الاستثمارات الخارجية والوحدات غير المدرجة والمشتقات المصممة خارج البورصة، إلى جانب الالتزام بحدود توزيع الأصول المنصوص عليها في قانون سوق رأس المال.
ومن أبرز التغييرات التي يتضمنها الإطار السماح لصناديق التحوط بتحديد سقف الاقتراض الخاص بها، بدلًا من الخضوع للحدود التقليدية المقررة لصناديق الاستثمار، على أن يتم الإفصاح عن هذا السقف ضمن نشرة الإصدار.
وتلزم النشرة الصندوق بتوضيح استراتيجيته الاستثمارية بصورة كاملة، بما يشمل القطاعات والأصول المستهدفة، ونسب توزيع الاستثمارات، وحدود المخاطر، فضلًا عن آليات استخدام المشتقات والبيع على المكشوف والشراء بالهامش، في حال اعتماد أي من هذه الأدوات.
كما يجب تحديد سياسة إدارة السيولة وآليات الاسترداد والحالات التي يمكن خلالها تعليق أو تأجيل عمليات الاسترداد، إلى جانب تحديد نوعية المستثمرين المستهدفين ومعايير قياس الأداء والعائد المعدل وفقًا لمستويات المخاطر.
ويلتزم مدير الاستثمار بامتلاك الخبرات والأنظمة التقنية اللازمة لإدارة استراتيجيات صناديق التحوط، مع المتابعة اليومية للمراكز والمخاطر، وإجراء اختبارات ضغط وتحليلات للسيناريوهات، ومراقبة الضمانات والتقييمات بصورة مستمرة.
وتشترط القواعد أيضًا الإفصاح الدوري للهيئة وحاملي الوحدات عن استخدام الرافعة المالية، ونتائج اختبارات الضغط، وأي تجاوزات للحدود أو تغييرات جوهرية في الاستراتيجية أو نموذج إدارة المخاطر.
وبحسب الإطار، أمام الهيئة العامة للرقابة المالية مدة تصل إلى 15 يومًا من تاريخ استلام المستندات كاملة لاتخاذ قرار بشأن الموافقة على نشرة الإصدار أو رفضها، بينما تُطبق القواعد العامة المنظمة لصناديق الاستثمار في الحالات التي لا يتناولها الإطار الجديد.
ويأتي تفعيل الإطار بالتزامن مع تحركات فعلية في السوق، إذ تعمل شركة «سي آي كابيتال» لإدارة الأصول على تأسيس صندوق يستهدف أن يكون أول صندوق تحوط للأسهم في مصر، مع خطة للوصول إلى أصول مدارة بقيمة 250 مليون جنيه خلال عامه الأول، واستهداف إطلاقه قبل نهاية العام.
كما قد يوفر الإطار الجديد قناة استثمارية لصالح بعض المنتجات المالية الحديثة في البورصة المصرية، ومن بينها العقود الآجلة لمؤشر EGX30 التي بدأت في مارس، ثم العقود الآجلة على الأسهم الفردية في يونيو، في ظل استمرار الحاجة إلى توسيع قاعدة المتعاملين في هذه الأدوات.
ويشير الإطار الجديد إلى توجه نحو تنظيم صناديق التحوط وفقًا لطبيعة كل صندوق واستراتيجيته ومستوى المخاطر الذي يتبناه، بدلًا من الاعتماد على حدود موحدة لجميع الصناديق، مع بقاء حجم الطلب الفعلي على هذه المنتجات من أبرز العوامل التي ستحدد مدى انتشارها في السوق المصرية.










.jpeg)

.jpg)






