«بينانس» تقع ضحية لأكبر قرصنة مالية بـ 6.3 مليار دولار عبر مخطط المقابلات الوهمية
في واحدة من أكثر الخروقات الأمنية تدميراً في تاريخ الأصول الرقمية، تعرضت منصة «بينانس» (Binance) – الرائدة في تداول العملات المشفرة – لهجوم إلكتروني بلغت خسائره 6.3 مليار دولار. ودون الاعتماد فقط على الثغرات البرمجية غير المكتشفة (Zero-day)، نجحت العملية المعقدة في تجاوز الدفاعات المؤسسية عبر أساليب هندسة اجتماعية متقدمة؛ حيث استهدفت مهندسي البرمجيات بعروض عمل احتيالية وبرمجيات خبيثة اختطفت البنية التحتية للمحافظ الرقمية.
عملية متعددة المراحل أُعدت على مدار أشهر
تُبرز تفاصيل التحقيقات أن الهجوم كان حملة مُخططاً لها بدقة استمرت زهاء خمسة أشهر قبل تنفيذ التحويلات غير المصرح بها:
التسلل الأول (يونيو 2026): قام أحد المطورين بتنزيل أداة برمجية مخترقة عبر إعلان مضلل في محركات البحث. ورغم اكتشاف المنصة لهذا الخلل، واستبدال الجهاز، وإعادة ضبط بيانات الدخول، كان المهاجمون قد رسموا بالفعل خريطة لآليات العمل الداخلية.
التصيّد المستهدف (سبتمبر 2026): نظم القراصنة عملية توظيف وهمية لمطوّر آخر، تضمنت مقابلة عبر الفيديو مع شخص انتحل صفة رئيس تنفيذي لشركة تقنية. وتسبب ذلك في إقناع المهندس بتثبيت مستودع برمجيات خبيث على جهازه.
توسيع النفوذ والسيطرة (أكتوبر 2026): بحلول 20 أكتوبر، استغل المهاجمون البيئة المخترقة جنباً إلى جنب مع وحدة ذكاء اصطناعي داخلية للسيطرة على حسابات مطورين آخرين في فريق المحافظ. وفي 29 أكتوبر، تم تشغيل النصوص البرمجية الخبيثة باستخدام البيانات المسروقة لتنفيذ عملية السحب النهائية.
عملية السرقة: 4 دقائق لاستنزاف أصول رقمية بالملايين
تحول التسلل الصامت إلى عملية استنزاف خاطفة للأصول في 29 أكتوبر؛ ففي غضون أربع دقائق فقط، تمكن المهاجمون من سحب 233.46 مليون وحدة من عملة «XRP» من خمس محافظ ساخنة، إلى جانب كميات ضخمة من عملة «بيتكوين»، ونقلها إلى عناوين تحت سيطرتهم.
ورغم أن نظام المراقبة الآلي للمنصة رصد الخروج المفاجئ للأموال وفَعَّل بروتوكولات الطوارئ التي نجحت في تجميد أصول بقيمة 2.85 مليار دولار، إلا أن المهاجمين استخدموا 50 توقيعاً تشفيرياً مستقلاً للتلاعب بقواعد صلاحيات الوصول. وأدى ذلك إلى إعاقة استجابة فرق الأمن وتمديد فترة التحويلات غير المشروعة لنحو أربع ساعات متواصلة.
جهات مشتبه بها وتحذيرات من الاستهداف البشري
ربط مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) العملية بمجموعات قرصنة مدعومة من كوريا الشمالية، وهو ما نفاه الجانب الكوري. وأفادت «بينانس» بأنها رصدت 57 تهديداً سيبرانياً مرنبطاً بجهات تابعة لبيونغ يانغ خلال عام 2026 وحده.
وأشار محللو الأمن السيبراني إلى أن الهجمات التي تستهدف قطاع الكريبتو شهدت تحولاً جذرياً؛ حيث بات المهاجمون يتجاوزون جدران الحماية التقنية عبر استغلال الطموح المهني وثقة الموظفين، ليصبح العنصر البشري مدخلاً رئيسياً للاختراق.
التزامات بالتعويض وتحديثات دفاعية استراتيجية
قدمت «بينانس» اعتذاراً علنياً عن الاضطراب وحالة عدم الاستقرار في السوق، متعهدة بالتعويض الكامل لجميع العملاء المتضررين. ولتعزيز منظومتها الأمنية مستقبلاً، حددت المنصة خطوات استراتيجية رئيسية:
زيادة الإنفاق الرأسمالي على تقنيات الكشف المباشر عن التهديدات باستخدام الذكاء الاصطناعي.
إطلاق صندوق أبحاث مشترك للأمن السيبراني بالتعاون مع كبرى مؤسسات الذكاء الاصطناعي.
تطبيق سياسات انعدام الثقة (Zero-Trust) لتقليل التحكم الفردي المباشر في المحافظ الساخنة.










.jpeg)

.jpg)






